رأس المال الاجتماعي في سوريا بين التآكل ومحاولات إعادة البناء
عقد مركز جسور للدراسات ندوة حوارية في المكتبة الوطنية بدمشق يوم 20 آب/ أغسطس 2026 قدّم فيها الباحث الرئيسي في مركز جسور وأستاذ علم الاجتماع الدكتور "ماهر مجد الدين عابدين" دراسة بعنوان "رأس المال الاجتماعي في سوريا بين التآكُل ومحاولات إعادة البناء" والتي تدرس المرحلة الممتدة بين عامَيْ 1963 و 2025 من تاريخ البلاد.
استعرض الدكتور "عابدين" في الدراسة التي قدمها مصطلح رأس المال الاجتماعي، والأسباب التي دفعت لكتابة الدراسة، وقسّمها إلى ثلاث مراحل تاريخية:
• المرحلة الأولى بين عامَيْ 1963 و 2011 والتي بدأت بانقلاب حزب البعث وسيطرته على السلطة، والتي اتصف فيها رأس المال الاجتماعي بصفة سلبية بسبب التوجه الطائفي في قيادة الحزب، والعنف المُؤدلَج الذي مارسه للحفاظ على السلطة، وتكريسه العمل على تكوين المجتمع البعثي وحلّ مؤسسات المجتمع المدني.
• المرحلة الثانية بين عامَيْ 2011 و 2024 التي بدأت بالثورة السورية وامتدت إلى التحرير بسقوط النظام البائد، ودرست واقع رأس المال الاجتماعي في ثلاث مناطق: مناطق سيطرة النظام البائد والميليشيات التابعة له، ومناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
• المرحلة الثالثة التي بدأت بعد التحرير إلى يومنا هذا، والتي ترافقت بمساعي الحكومة السورية الجديدة بمحاولات إعادة بناء رأس المال الاجتماعي الذي كان قد تآكل بسبب سياسات النظام البائد، وتطرقت الدراسة للعثرات والمعوِّقات والتحديات التي واجهتها عمليات إعادة البناء هذه، ومنها عثرات تطبيق العدالة الانتقالية، وانتشار السلاح غير المنضبط، وعدم التطبيق الفعلي لتجريم الخطاب الطائفي.
في الجزء الأخير من الدراسة وضع الدكتور "عابدين" المقترحات والتوصيات اللازمة لإعادة بناء رأس المال الاجتماعي الإيجابي في سوريا، وركز فيها على تجاوُز العثرات والعقبات والتحديات التي واجهت جهود الحكومة الجديدة، كما أوصت الدراسة بإعادة فتح مسار الحوار الوطني بشكل حقيقي وجادّ تشارك فيه الدولة مع جميع المكوِّنات وقوى المجتمع المدني لوضع خُطَط مشتركة تشمل المرحلة الانتقالية والمراحل التالية لها.
بعد استعراض محاور الدراسة تم فتح نقاش معمَّق حولها شارك فيه عدد كبير من الحضور، حيث أكد الجميع على أهمية الدراسة، كما تم تقديم العديد من المقترحات والتوصيات الإضافية، مع مطالبة الحكومة برعاية مثل هذه المبادرات لمراكز الدراسات ودعمها، وبالمشاركة الأوسع في فعالياتها وندواتها الحوارية، وبأخذ التوصيات الصادرة عنها بعين الاعتبار ووضعها موضع التطبيق.







