تحت المجهر

القمح في سورية

تحت المجهر | القمح في سورية
أبواب صراع جديدة تُفتح مع بداية الموسم


في منتصف آذار/ مارس الماضي، حدَّد مجلس الوزراء في حكومة النظام السوري سعر كيلو القمح بـ900 ليرة سورية؛ بعد أن كان السعر الرسمي 800 ليرة في الموسم السابق، ولكن يقوم النظام السوري بمنح عِلاوات تسليم عن كل طنّ مع حرية أكبر للتفاوض على القيمة النهائية لعِلاوة التسليم.


وفي منتصف أيار/ مايو، حددت الإدارة الذاتية سعرها للكيلو المشترَى من المزارع مباشرة بـ1150 ليرة، فيما تأخرت الحكومة السورية المؤقتة حتى مطلع حزيران/ يونيو لتعلن عن قدرتها على شراء الكيلو بحوالي 1000 ليرة سورية، ولكنها ستدفع بالدولار الأمريكي مقابل كل طن، وهي ميزة نسبية عن بقية الجهات الراغبة بالشراء. 


ويُتوقع أن حاجة السكان الحالية في سورية تقارب مليونَيْ طنّ من القمح لهذا العام. حيث تحتاج مناطق سيطرة المعارضة السورية إلى حوالَيْ نصف مليون طنّ من القمح سنوياً، فيما يُقدّر إنتاجها لهذا الموسم بقُرابة 150 ألف طنّ فقط، فيما يعتقد أن هناك كميات أخرى غير معلَن عنها في مناطق سيطرة حكومة الإنقاذ في شمال غربي سورية أيضاً، ولكنها قد لا تزيد عن 35 ألف طنّ من القمح لهذا الموسم.


كما تحتاج مناطق شمال شرقي سورية إلى قرابة 300 ألف طنّ من القمح سنويّاً، ويُقدر إنتاجها لهذا العام بحوالَيْ 600 ألف طن، نظراً لشُحّ المياه وغلاء مستلزمات الإنتاج وغيرها من العوامل التي أدت للتأثير سلباً على إنتاج الموسم الحالي. كما يُتوقع أن هناك كميات لن يتم التصريح عنها لرغبة المَزارع أو جهات متعاقدة معها لبيعها في السوق السوداء. وتُعَدّ مناطق شمال شرقي سورية الأكثر وفرة بإنتاج الحبوب في سورية.


وتُقدَّر حاجة مناطق النظام السوري للقمح بـ 1.2 مليون طنّ لهذا العام على أقلّ تقدير، ويتوقع ألا يزيد إنتاج العام الحالي في مناطقه عن 200 ألف طنّ، وبالتالي نجد أن العجز لديه قد يصل إلى مليون طنّ من القمح لهذا الموسم.


وقد وضع النظام السوري سعر 900 ليرة للكيلو كسعر مرجعيّ، حيث سعّرت بقية الجهات بموجبه، ولكن سعر الكيلو عالمياً يزيد عن 2000 ليرة سورية حالياً، مما يشجع مختلف الأطراف على البيع خارج سورية، وبالتالي زيادة الفجوة وخلق سوق سوداء للتنافس بين الجهات المختلفة.


يحاول النظام السوري الضغط على بقية الأطراف من خلال استهداف مناطق زراعة القمح في مناطق المعارضة، حيث استهدف مناطق زراعته في "سهل الغاب" أواخر شهر أيار/ مايو، مما أدى لحرائق واسعة، وأعلن الدفاع المدني السوري أنه رصد 13 حريقاً خلال أيام لمناطق زراعة القمح، كما افتتح النظام السوري صومعة جديدة في منطقة "دبسي عفنان" في "ريف الطبقة" قرب "معبر شعيب الذكر"، من أجل تشجيع عمليات التهريب من مناطق شمال شرقي سورية والتسلم عَبْر هذه الصوامع.


يُعتقد أن يواجه النظام السوري أزمة خبز أكبر من الأزمة السابقة للموسم الماضي، بسبب ارتفاع فجوة الاحتياجات وارتفاع سعر القمح العالمي، مما يزيد من صعوبة الاستيراد، وبالمقابل فإن مناطق المعارضة يمكنها الاعتماد على استيراد القمح عَبْر تركيا؛ وهو ما تقوم به المنظمات الإنسانية والمجالس المحلية عادة.


كما يُتوقع أن تُحقِّق الإدارة الذاتية مواردَ جيدةً نتيجة بيع فائض القمح بأسعار أعلى، مما ينعكس بشكل جيد على مواردها.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا