تحت المجهر

الانتخابات البرلمانية للنظام السوري.. الأهداف والدلالات

تحت المجهر | الانتخابات البرلمانية للنظام السوري.. الأهداف والدلالات

 

أعلنت "اللجنة القضائية العليا للانتخابات" التابعة لوزارة العدل في حكومة النظام السوري في 21 تموز / يوليو الجاري عن نتائج الانتخابات البرلمانية، وسط احتفاء من وسائل الإعلام التابعة للنظام والمناصرة له.

وبحسب وزارة العدل فإن نسبة المشاركة في الانتخابات لم تتجاوز 33% من إجمالي المسموح لهم بالتصويت، إلا أن هذه الأرقام -مثل بقية الأرقام المتعلقة بهذه الانتخابات- لا تحمل أي مصداقية، حيث لا تتوفر في العملية الانتخابية أي من المعايير الدنيا للانتخابات النزيهة، وينظر لها على نطاق واسع باعتبارها انتخابات شكلية فاقدة حتى للمعايير الشكلية اللازمة. 

لم يشارك في الانتخابات السوريون المقيمون في المناطق الخاضعة للنفوذ التركي، ولا اللاجئون السوريين، ولم تكن هناك مراكز انتخابات فعلية في المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الكردية، مما يعني أن أكثر من نصف السوريين لم يشاركوا في الانتخابات، ولا حتى من الناحية النظرية.

كما أن الانتخابات جرت في ظل فقدان النظام للسيطرة على أكثر من ثلث الأرض السورية، إضافة إلى فقدانه نسبة كبيرة من السيطرة على صناعة القرار في دمشق، في ظل تقاسمها بين حلفائه الإيرانيين والروس، المتواجدين على الأرض بشكل فعلي، والذين يقومون بالتدخل بكامل تفاصيل الحياة اليومية في مناطق سيطرة النظام. 

ويبدو أن النظام السوري أراد من خلال إجراء هذه الانتخابات تحقيق عدة أهداف وهي:

1- إيصال رسالة إلى الشرائح الشعبية والدول الفاعلة في الملف السوري، مفادها أن النظام قادر على رعاية العملية السياسية ومن ضمنها إدارة الانتخابات.

2- تعزيز سردية النظام السوري التي عكف على تكرارها منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضده، والتي تركز على أن النظام يقوم بالإصلاحات السياسية ويتصدى للإرهاب في التوقيت ذاته، فالحرص على إجراء الانتخابات التشريعية وجوهرها أن الشعب ينتخب ممثليه في السلطة التشريعية، من شأنه أن يظهر هامشاً للشعب للمشاركة في الحكم.

3- محاولة إعطاء النظام مظهر الدولة المتكاملة الأركان، والتي تستمر في عملها الطبيعي رغم كل المعطيات، وهو المظهر الذي حرص على التمسك بشكلياته، 

4- مكافأة قادة الميليشيات الذين ساندوا النظام السوري، وشرعنة دورهم في المؤسسات السياسية بالبلاد، عن طريق إدخالهم إلى مجلس الشعب، وإعادة إنتاجهم سياسياً.

وبشكل عام، فإنّ هذه الانتخابات تُظهر أن العقلية الأمنية التي تحكم النظام لم تتغير، وأن حديث حلفاء النظام عن إمكانية تمرير الحل السياسي برعاية النظام ودون إجراء تغيير في المؤسسة الأمنية الحاكمة يعني أن هؤلاء الحلفاء لا يرغبون بتقديم تنازلات فعلية، ويسعون إلى فرض حلول بقوة السلاح لا بقوة التوافق، وهي حلول قصيرة المدى، ولا تملك مقومات البقاء.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا