تحت المجهر

روسيا تحشد اللواء الثامن في جبهات بادية دير الزور: الدوافع والأثر

تحت المجهر | روسيا تحشد اللواء الثامن في جبهات بادية دير الزور: الدوافع والأثر


في 23 نيسان/ أبريل 2021، توجّه رتل من اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس من ريف درعا الشرقي إلى جبهات البادية السورية، بعد طلبٍ وجّهته روسيا إلى أحمد العودة للمشاركة في الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش.


يُلاحظ أنّ اللواء الثامن أرسل أكثر من 300 عنصر، وهي المرّة الأولى التي يُشارك فيها بهذا العدد من العناصر، والذي يُعادل خُمس قوام اللواء البالغ حوالي 1500 عنصر. علماً، أنّه في معظم العمليات التي شارك فيها اللواء الثامن سواءً ضد داعش في السويداء أو ضد فصائل المعارضة في اللاذقية لم يتجاوز عدد العناصر المرسلين 150 عنصراً.


تعكس مشاركة اللواء الثامن في العملية العسكرية التي أطلقتها روسيا ضد تنظيم داعش لتمشيط البادية السورية، ضعف العنصر البشري لدى قوات النظام السوري وغياب الخبرة لدى كوادره القتالية، وضعف مشاركة الميليشيات التابعة لإيران المشغولة في تأمين خطوط الإمداد والمعابر والمنشآت النفطية.


ولا يبدو أنّ حشد روسيا للواء الثامن في جبهات دير الزور يهدف من طرفها إلى تفريغ درعا من العناصر والفصائل بما يتيح للنظام السوري، اختراق المنطقة التي كانت غير قادرة على الوصول إليها بسهولة، فلو أرادت روسيا فعلاً تفريغ درعا من مقاتلي المعارضة الذين أجروا عمليات تسوية لكانت قد رفعت عنهم الحماية، مثلما فعلت بالفيلق الخامس في ريف درعا الغربي بين عامي 2018 و2019. 


إلا أنّ الانتفاء المفترض للمصلحة الروسية بتفريغ درعا من مقاتلي التسويات لا يعني أنّ إيران لا تسعى لاستغلال الموقف الحالي، خاصة أنّ خروج مقاتلي اللواء الثامن تلاه فوراً وصول طلائع من التعزيزات التابعة لوحدة الرضوان والوحدة 910، وهما وحدات النخبة في ميلشيا حزب الله اللبناني إلى درعا، حيث تمركزت هذه التعزيزات بالقرب من منطقة الكرك ومنطقة صيدا في ريف درعا. 


وقد تلجأ روسيا أيضاً لحشد مقاتلي ريفي حمص الشمالي ودمشق من أجل المشاركة في العملية العسكرية ضد داعش في البادية، نظراً لتعثّر كل جهودها السابقة منذ تموز/ يوليو 2020 في إنهاء تواجد التنظيم في المنطقة، والذي بات يُشكّل تهديداً للمنشآت العسكرية والاقتصادية التابعة للنظام السوري وروسيا في حمص ودير الزور والرقة.


ومع ذلك، لا تعني مشاركة اللواء الثامن وغيره قدرة روسيا على الحسم العسكري ضد تنظيم داعش في البادية، لكنّها مؤشر على استمرار تجميد العمليات القتالية في منطقة خفض التصعيد في شمال غرب سورية.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا