تحت المجهر

لقاء الجولاني بإعلاميين غربيين.. الأهداف والدلالات

تحت المجهر | لقاء الجولاني بإعلاميين غربيين.. الأهداف والدلالات
 
عُقد في معبر باب الهوى يوم 31 كانون الثاني/ يناير، لقاء إعلامي جمع قائد هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني مع مجموعة من الصحفيين الغربيين في مدينة إدلب، وقام الصحفي الأمريكي مارتن سميث، أحد المشاركين في اللقاء، بنشر صورة جمعته مع الجولاني على حسابه في تويتر.


ويأتي هذا اللقاء في إطار مساعي الهيئة لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، على أمل أن يُساهم ذلك في رفعها عن قوائم الإرهاب. 


في الواقع، إنّ محاولات الهيئة لتغيير صورتها بدأت منذ صيف 2017، بحملة تواصلات مع الغرب، حيث حصل آنذاك لقاء جمع المسؤول السياسي لتحرير الشام زيد عطار مع "جوناثان باول"، الدبلوماسي البريطاني السابق، والذي يتولى إدارة العديد من القنوات الخلفية للتفاوض مع جماعات مصنفة إرهابياً على المستوى الدولي أو الوطني.


وكان عبد الرحيم عطون الشرعي العام لتحرير الشام، قد صرح في شهر أيلول/ سبتمبر 2020، لصحيفة "لو تيمبس" السويسرية بأن تحرير الشام لا تُشكّل خطراً على الغرب، وأنّ المنطقة التي تسيطر عليها بحاجة للمساعدات الدولية.


كما أجرى الجولاني حواراً في شباط/ فبراير 2020، مع "مجموعة الأزمات الدولية" أكد فيه أن بيعة تحرير الشام للقاعدة كانت خياراً اضطرارياً، وأنَّه اشترط عدم استخدام سورية كمنصة إطلاق للعمليات الخارجية، وأنه لن يسمح لأحد أن يتخذ من سورية مكاناً لأهداف كهذه.


وجاء لقاء الجولاني الأخير قبيل أيام من نشر "مجموعة الأزمات الدولية"، والتي كان يرأسها روبرت مالي، قبل أن يستقيل مؤخراً بعد تعيينه مبعوثاً خاصاً لإيران، تقريراً يدعو إدارة بايدن لمراجعة "تصنيف هيئة تحرير الشام"، لما لهذا التصنيف من آثار سلبية على القدرة الغربية لتوفير الخدمات الأساسية في إدلب.


عملياً، بذلت الهيئة جهوداً لتحييد المكون الأجنبي عنها أو ما يُعرف ضمن الأدبيات الجهادية بالتيار "المعولم"، في إطار مساعيها لإعادة تعريف نفسها كتنظيم محلي ذي أيديولوجيا إسلامية ولا يُشكّل أي تهديد للسلم والأمن الدوليين.


ومع ذلك، قد لا تثق الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بتلك الخطوات، فلا يُمكن أن يزول التشكيك بارتباطات الهيئة حتى أنّ تقرير مجلس الأمن الصادر في 5 شباط/ فبراير 2021، وصفها بعملية الاحتواء.


يُمكن القول أن قبول الولايات المتحدة مناقشة إعادة تصنيف هيئة تحرير الشام لا ترتبط بمجرد تحقيق تغييرات في السلوك والخطاب، بل يحتاج إلى مبررات وحجة قوية، أي بإجراء تغييرات جوهرية في البنية والتنظيم والخطاب.


وعليه، من المرجح أن تستمر تحرير الشام بمساعي الوصول إلى مراكز التأثير والقرار الغربي من أجل تحسين صورتها، إضافة إلى إعادة تشكيل نفسها بما يعيق إعادة تصنيفها، وهذا ما يُفسّر حرصها على إنجاح مشروع المجلس العسكري في إدلب والاندماج فيه بعد السيطرة على قراره.


عموماً، وبغض النظر عن مدى القدرة والرغبة على إزالة تحرير الشام عن القوائم السوداء، غالباً ما قد تستمر الولايات المتحدة في سياستها بعدم استهداف عناصر الهيئة وقياداتها، وعدم اعتراض التعاون معها بشكل غير مباشر عبر المنظمات أو الحلفاء في سبيل إيصال المساعدات الإنسانية للنازحين في شمال غرب سورية، ومن أجل الضغط على روسيا وإيران في سورية.

 

وحدة الحركات الدينية - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا