تحت المجهر

أوكسجين النظام إلى لبنان

تحت المجهر | أوكسجين النظام إلى لبنان


كشفت وكالة "سانا" الناطقة باسم النظام السوري أنّ رأس النظام بشار الأسد وجه بتأمين 75 طناً من الأوكسجين للبنان تصل على ثلاث دفعات بمعدل 25 طناً في كل يوم، وهو ما ترافق مع زيارة وزير الصحة اللبناني لدمشق حمد حسن (حزب الله) الذي أثنى على الهبة، واعتبرها انقاذاً للبنان البعيد يوم واحد فقط عن فقدان الأوكسجين.

وقد أثار الأمر لغطاً كبيراً في الشارعين السوري واللبناني، لذا فإنه لابد من وضعه تحت المجهر للتعليق عليه وفق النقاط الآتية:

1) تبلغ حاجة لبنان اليومية من الأوكسجين 80 طناً والكمية التي تم الإعلان عنها هي أقل من احتياجاته اليومية، أي أنها تسد أقل من ثلث حاجة لبنان اليومية لمدة ثلاثة أيام، مما يعني أن الهبة شكلية وتهدف لتحسين صورة النظام السوري في لبنان، وأن تبرر الزيارات المتكررة لوزراء حكومة تصريف الأعمال اللبنانية لدمشق، بهدف تطوير العلاقة مع لبنان والحفاظ على متنفسه من خلال العمل في ساحة لبنان سياسياً واقتصادياً.

2) يمتلك لبنان مصنعين لإنتاج الأوكسجين ويستورد كميات إضافية من دول أخرى، ويتوقع أن الكميات التي يمتلكها كافية ولا يوجد لديه أي أزمة يستطيع الأسد -المنغمس من أخمص قدمه حتى رأسه في الأزمات- إنقاذه منها، ولكن يبدو أن الوزير، أو بالأحرى الحزب الذي ينتمي إليه الوزير، يريد الترويج لصورة الأسد الإنسانية، والإشارة إلى أن حلفاء الحزب هم من يساعدوه في حل مشاكل لبنان، خاصة بعد أن ضاق الخناق على الحزب للقبول بعملية إصلاح اقتصادي مع مؤسسات دولية لا تصب في صالحه.

3) تمتلك سورية معامل أوكسجين لا تزال قيد التشغيل حتى اللحظة، أبرزها معمل النبك لصناعة الأوكسجين ومعمل (SOL) اللبناني الذي يمتلك فرعاً في سورية، والذي يمد مستشفيات لبنان يومياً بحصة كبيرة نسبياً من معمليه في سورية ولبنان، إضافة إلى معامل أخرى كمعمل مشفى المواساة الذي تم افتتاحه عام 2017. من المتوقع تحويل الشركة السورية للمنتجات الحديدية  معظم انتاجها من الأوكسجين (الخاص بعمليات اللحام) لأغراض طبية، وبالتالي فإنّ تأمين الكمية المذكورة لن يكون صعباً.

4) في وقت سابق كان النظام السوري قد عَرَضَ على لبنان تأمين الكهرباء، والتي لا يستطيع تأمينها بشكل كافٍ للسوريين، ويقوم الآن بتقديم الأوكسجين، وهو في هذه الخطوات يحاول الحفاظ على متنفسه عبر لبنان الذي يحصل منه على كل شيء تقريباً، بما في ذلك القطع الأجنبي.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا