تحت المجهر

رسائل مؤتمر اللاجئين في دمشق ومخرجاته المأمولة

تحت المجهر: رسائل مؤتمر اللاجئين في دمشق ومخرجاته المأمولة
 
افتتح في دمشق اليوم الأربعاء مؤتمراً للاجئين، نظمته روسيا وحكومة النظام السوري. وقد بدأ المؤتمر أعماله بكلمة عبر الانترنت لكل من رئيس النظام السوري ووزير الخارجية الروسي، والسفير الصيني في دمشق ورئيس هيئة التنسيق الروسية المشتركة إضافة لمبعوث الخارجية الإيرانية ووزير الشؤون الاجتماعية في لبنان إضافة لشخصيات أخرى.
 
وقد ألقى المؤتمرين كلماتهم ومن خلفهم أعلام لدولهم إضافة لأعلام دول أخرى أبرزها فنزويلا، والبرازيل، والعراق، وعُمان، والهند إضافة لعلم الأمم المتحدة.
 
ويبدو أن المؤتمر يحمل الكثير من الرسائل لجهات مختلفة، بعضها رسائل عامة وبعضها الآخر رسائل خاصة لدول دون غيرها. 
 
ونستطيع أن نذكر أبرز هذه الرسائل من خلال الآتي:
 
أولاً الرسائل العامة
 
• سبب التهجير هو الإرهاب والعقوبات على سورية، وهو ما شرد الملايين ومنعهم من العودة لمنازلهم، وهي الرواية الرسمية التي رددها النظام منذ الأيام الأولى لعمليات النزوح مع إجراء تعديلات بإدخال مسألة العقوبات الاقتصادية.
 
• حل الملف السوري، بما فيه ملف اللاجئين، يبدأ من سورية وبمبادرة روسية. وقد ضرب أحد المشاركين مثالاً على أن مخرجات مؤتمر سوتشي التي أوصت بلجنة دستورية يتم تنفيذها حالياً وهي التي تم العمل عليها وليس غيرها، وبالتالي ما تريده روسيا هو ما يتم العمل عليه.
 
• اللاجئون السوريون يرغبون بالعودة إلى سورية بحسب تقارير الأمم المتحدة، وسورية جاهزة لاستقبالهم، ولكن ما ينقص الأمر هو "أيادٍ كريمة" على حد تعبير نائب وزير الخارجية، في إشارة للمساعدات في عملية إعادة الإعمار إضافة لرفع العقوبات الاقتصادية على النظام السوري.
 
• الانتخابات السورية المقبلة في 2021 ستتم بمن حضر، ولن يحق لأي سوري خارج الأراضي السورية تغيير هذه المعادلة كون الأبواب مفتوحة اليوم لعودته.
 
ثانياً رسائل خاصة لبعض الدول
 
1) دول أوروبا
يريد المؤتمر أن يوصل رسالة للدول الأوربية أن النظام السوري مستعد للتعاون في قضية إعادة اللاجئين، وهي القضية التي تشغل بال الأوربيين لأسباب أمنية وأخرى تتعلق باندماجهم.
 
كما أنه يؤكد أن اللاجئين السوريين باتوا ورقة للضغط عليهم من قبل تركيا وبقية الدول في سبيل تحقيق موارد مالية أو مصالح سياسية، فاللاجئين في تركيا يمكن أن يصبحوا رأس حربة في أي حرب تخوضها تركيا ومثال على ذلك ما حصل في أذربيجان، وكذلك التصريحات بفتح الأبواب أمامهم للتدفق نحو أوروبا.
 
وبناءً عليه فإن حكومة النظام السوري أصدرت مجموعة من القوانين تساعد على تسهيل إجراءات العودة من مراسيم العفو إلى تعديل قانون الخدمة الإلزامية الذي صدر قبل أيام من المؤتمر، والذي يُمكن المطلوبين للخدمة عبره من دفع بدل مالي عنها، لذا فإنه ما من مبرر لبقاء اللاجئين السوريين في أوروبا، وبأن عودتهم تتطلب رفع العقوبات الأوربية والمساهمة في ترميم البنى التحتية المهدمة.
 
2) تركيا
تم توجيه رسائل للمؤسسات الرسمية التركية والمعارضة التركية بأن من لا يريد حل مسألة اللاجئين السوريين هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل شخصي وأنه يستخدم هذا الملف كأحد الأوراق لتحقيق مكاسب خاصة.
 
3) لبنان
تم توجيه رسائل للفرقاء اللبنانيين بأن التعاون بين سورية ولبنان خلق حلولاً لكثير من المسائل في السابق، ويمكن أن يثمر في خلق حلول لما يواجه لبنان حالياً، خاصة ملف اللاجئين.
 
وقد تم مراعاة المسائل الشكلية في المؤتمر من ناحية التغطية الإعلامية الواسعة، وكلمات المؤتمرين، ونقاشات في جلسات فرعية إضافة لضيوف ومعلقين على المؤتمر لتدور معظم الكلمات في فلك الرواية الرسمية والرسائل سابقة الذكر. 
 
ويتوقع أن يخرج المؤتمر بتوصيات ونتائج لا تخرج عن الرسائل المراد إيصالها يتم إرسالها لمختلف دول العالم بما فيها الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية ومؤسسات تركية.

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا