تحت المجهر

روسيا تطرح فكرة انتخابات رئاسية مبكرة في سورية

تحت المجهر | روسيا تطرح فكرة انتخابات رئاسية مبكرة في سورية


عادت روسيا للحديث مجدَّدًا عن الانتخابات الرئاسية المبكرة في سوريا، بعد مُضِيّ أقل من أسبوعين على إعلان فوز "الأسد" في الانتخابات التي أجراها النظام السوري نهاية أيار/ مايو 2021.

ففي الثالث من حزيران/ يونيو الجاري لم يستبعد "ميخائيل بوغدانوف" نائب وزير الخارجية الروسي، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في سورية، وقد ربط المسؤول الروسي تحقُّق هذا الاحتمال بـ "توصُّل الأطراف السورية إلى اتفاق خلال محادثات اللجنة الدستورية، وتثبيت نتائج عملها"، مشيراً إلى أن "الانتخابات عندها ستتم وَفْق التعديل الدستوري أو الدستور الجديد".

ويمكن فَهْم التصريحات الروسية ودوافعها من خلال زاويتين: 

الزاوية الأولى: وهي المتعلقة بتوقيت التصريح، فهو يأتي قُبيل القمة المرتقَبة بين الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، والروسي "فلاديمير بوتين"، والتي ستتناول على الأرجح الملف السوري إلى جانب الملفات الخلافية الأخرى مثل أوكرانيا وليبيا، وبالتالي فإن موسكو تسعى لفتح مجال للتفاوض بين الجانبين في الملف السوري، من خلال إبداء مرونة تجاه عدم التمسك بنتائج الانتخابات الأخيرة.

الزاوية الثانية: مرتبطة بالموقف الدولي من العملية السياسية في سورية، فقد رفضت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وتركيا نتائج الانتخابات الأخيرة ولم تعترف بها، وشددت على إجراء عملية سياسية وَفْق القرارات الأممية.

عدم اعتراف المجتمع الدولي بالانتخابات يعني بالضرورة جُمود الوضع السياسي، ومَنْع تدفُّق الأموال الخاصة بإعادة الإعمار، وتفويت الفرصة على روسيا لتحويل إنجازها العسكري إلى مكاسب اقتصادية وسياسية.

ومع عدم قدرة روسيا على الحسم العسكري نتيجة العوائق الميدانية التي فرضتها الدول الفاعلة على الأرض، فإن الخيار الأفضل لموسكو هو التفاوض حول تحريك العملية السياسية، ولكن وَفْق رؤيتها القائمة على البدء بتعديلات دستورية تضمن من خلالها مصالحها، ثم إجراء انتخابات لا تستثني أيَّ طرف من الأطراف، وهي بذلك تراهن على الوقت لحصول تبدُّلات في مواقف الدول الأخرى.

ختاماً: تحاول روسيا منذ تدخُّلها العسكري المباشر في سورية القيام بدور الراعي للعملية السياسية بهدف إدارتها بالشكل الأمثل وتوجيهها وَفْق ما يخدم مصالحها، لذلك فإنّ من المهمّ جدّاً بالنسبة لها عدم إغلاق باب التفاوض حول الحلّ السياسي في سورية، لأنها تريد بشكل دائم كسب الوقت لفرض تغييرات على أرض الواقع، وتعديل القواعد الناظمة للمفاوضات بين النظام السوري والمعارضة.

وكذلك فإن المرونة تجاه التفاعُل مع الرغبة الدولية في التغيير السياسي بسورية يُجنِّب روسيا ردود أفعال غير مرحَّب بها قد تأخذ أحياناً شكل التصعيد الميدانيّ من أجل الضغط على موسكو وعلى النظام السوري لتليين موقفهما السياسي.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات