تحت المجهر

قمة بغداد تُعمّق عزلة النظام السوري

تحت المجهر | قمة بغداد تُعمّق عزلة النظام السوري


شكّلت قمّة بغداد التي عُقدت يوم 28 آب/أغسطس 2021 اختراقاً دبلوماسياً وسياسياً لحكومة الكاظمي، باعتبارها الحدث الأهم الذي تستضيفه بغداد منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي، حيث تمكنت القمة من دعوة قادة المنطقة، وجمعت الخصوم والحلفاء، بما أعاد للعراق فاعليته في المنطقة، باعتباره فاعلاً محورياً ومؤثراً. 

ومثلما كانت القمة إنجازاً لبغداد، كانت القمة إخفاقاً للنظام السوري، باعتباره أبرز الغائبين عنها، فسورية هي دولة الجوار الوحيدة التي لم تدع إلى القمة، رغم كلِّ المحاولات التي بذلتها إيران وحلفاؤها في العراق من أجل دعوة النظام، أو حتِّى فبركة الدعوة، عبر قيام رئيس هيئة الحشد الشعبي بزيارة دمشق، وقيام وسائل إعلام تابعة للمحور الإيراني بالحديث عن دعوة لحضور القمة، قبل أن تقوم الخارجية العراقية بتكذيب الخبر. 

غياب أو تغييب النظام السوري، يُظهر أنَّ الطريق إلى فكِّ الحصار الدبلوماسي المفروض على النظام ما زال طويلاً، فالقمة عُقدت في بلد يُصنَّف حليفاً لمحور إيران، حيث رفض العراق أو امتنع عن التصويتِ على كلِّ القرارات العربية التي تُدين النظام في سورية خلال السنوات العشر الماضية، وتتمتع إيران بنفوذ كبير في بغداد، لا يفوقه إلا نفوذها في بيروت. ومع ذلك، فإنّ هذا النفوذ لم يُمكِّن حلفاء النظام من تأمين دعوة له، أو حتَّى منحه شرف الغياب عن القمة باعتذارٍ رسمي. 

لقد عكست صورة القمة أنَّ النظام السوري معزولٌ عن محيطه، وأنَّ جهود فاعلين عرب وغير عرب في السنوات الأخيرة لإعادة تعويمه لم تنجح، ولن تنجح، دون التوصل إلى حلٍّ سياسي دولي، بما يعني تقديم النظام وحلفائه لتنازلات فعلية، وتعديل التوازنات الحالية التي تمَّ فرضها بالحديد والنار والغازات السامة!.

ويُظهر هذا التغييب أنَّ النفوذ الإيراني الذي بنته في العراق على مدار السنوات الثماني عشرة الماضية لم يُمكّنها من السيطرة على قراره، ولم يمكِّنها من فرض وقائعها على الفاعلين الإقليميين والدوليين، فصناعة الميليشيات يمكن أن تُغيِّر من موازين المعارك الصغيرة، لكن لا يمكن بها وحدها الانتصار في الحرب. وهو درس ينبغي أن تُدركه إيران في سورية، وتُدرك معه أنَّ عزلة حليفها الذي قاتلت إلى جانبه في مواجهة شعبه هي عزلة لسياساتها ومشروعها، وأنَّ الخروج من العزلة يستدعي منها هي الأخرى إعادة التفكير في مشروعها التوسعي الطائفي في المنطقة.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا