تحت المجهر

هل من أفق لدعوات إعادة النظر في العلاقة بين المعارضة السورية وروسيا؟

تحت المجهر | هل من أفق لدعوات إعادة النظر في العلاقة بين المعارضة السورية وروسيا؟

برزت مجدداً الدعوة لإعادة النظر في علاقة المعارضة السورية مع روسيا، ومع أنها مبادرة فردية صادرة عن شخصية من الجيش الوطني السوري، لكنّها ليست الأولى من نوعها، وجميع الدعوات في هذا الصدد تقوم غالباً على مواجهة استحقاق التعامل مع روسيا كقوة ذات نفوذ طويل الأمد في سورية، عدا عن كونها قوة متفوقة عسكرياً على الأرض، وبالتالي ذات نفوذ عسكري وسياسي في المرحلة الراهنة.

وعادة ما كانت هذه الدعوات تقابل برفض كبير من الرأي العام؛ مما يؤدي لانكفائها، ويبدو أنّ قرب توصّل القوى الدولية لتفاهم أمني أو عسكري أو سياسي في سورية، بات يُشكّل دافعاً لتجديد تلك الدعوات، في سياق مواجهة الاستحقاق مرّة أخرى. 

وبالتالي، فإنّ ظهور اتجاه غير رسمي في روسيا يدعو إلى إعادة النظر في العلاقة مع النظام السوري ورئيسه، إضافة لتحقيق تقدّم مستمر في التفاهمات الثنائية مع تركيا شرق وغرب الفرات، وكذلك تلويح الولايات المتّحدة بإمكانية عقد تفاهم أمني حول سورية، كل ذلك يُشكّل بيئة ملائمة لإعادة النظر في طبيعة العلاقة مع روسيا ومواجهة هذا الاستحقاق. 

طبعاً، ليس بالضرورة أن تنجح مثل هذه الخطوة أو تلقى قبولاً بين أطياف المعارضة والرأي العام المحلي، لكن، قد تكون هناك فرصة حقيقة لتحويل هذه الدعوات التي ما تزال تختبر المزاج العام إلى مبادرات حقيقة صادرة عن المعارضة السورية في إطار مبادرة جماعية لا فردية، وهذا مقترن بتوفير دعم أو ضمانة من تركيا و/أو الولايات المتّحدة، إضافة إلى وجود رؤية واضحة قائمة على فهم مصالح روسيا في سورية وتأثير وجودها على ع مصالح قوى الثورة والمعارضة. 

وليس مستبعداً أن تقوم روسيا في حال لاقت مثل هذه الدعوات انتشاراً أو تفاعلاً ملموساً بإعطاء رسائل إيجابية، لا سيما وأنّ أحد أبرز أهداف آلية الرقابة في الدوريات المشتركة ضمن مناطق سيطرة المعارضة هي اختبار مدى قبول أو رفض الرأي المحلي لتواجدها، وربّما تعتقد موسكو أنّ الصورة الشعبية في هذا الصدد تختلف عن الانطباع المأخوذ عن إيران.

علماً، أنّ موقف المعارضة السورية لن يكون مؤثراً على سياسات روسيا، لذلك فإنّ أي تغيّر لتموضع المعارضة تجاه هذه الأخيرة ينبغي أن يكون بعد ملامح جادة لتخلي روسيا عن النظام السوري أو دفعه نحو الحل السياسي.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا