تحت المجهر

مجلس الإدارة المحلية: تطبيق اللامركزية بنهج مركزي!

تحت المجهر| مجلس الإدارة المحلية: تطبيق اللامركزية بنهج مركزي!
 
اجتمع "المجلس الأعلى للإدارة المحلية" في 17 شباط/فبراير 2021 بحضور رئيس مجلس الوزراء في حكومة الأسد حسين عرنوس ووزير الإدارة المحلية والمحافظين، إضافة لرؤساء مجالس الإدارة المحلية وبحضور بشار الأسد للقسم الأول للاجتماع، ليغادر في القسم الثاني أثناء بحث التفاصيل التقنية.
 
ونستطيع أن نضع مجموعة من الملاحظات حول الاجتماع وفق الآتي:
 
• المجلس الأعلى للإدارة المحلية تم تأسيسه وفق القانون رقم 107 الصادر عام 2011 في سبيل التوجه لتطبيق اللامركزية وتعزيز الحكم المحلي، وقد راهن عدد من المعارضين كثيراً على هذا القانون لتخفيض صلاحيات السلطة المركزية المتمثلة بالرئيس والأجهزة التابعة له إلا أنه وطيلة السنوات السابقة لم تتنازل السلطة المركزية عن أي من صلاحياتها؛ رغم أن دستور 2012 ركز على تنظيم وحدات الإدارة المحلية، لكن النظام حوّل المحليات إلى متلقي أوامر من السلطة المركزية، ولم تستطع أن تقوم بإنجاز أي أعمال مستقلة دون العودة للسلطة، حيث لا يزال المحافظ هو الجهة العليا التي تمثل الرئيس في المحافظة، ويرأس مجلسها التنفيذي، هو صاحب الكلمة الرئيسة في المحليات، ويتم تعيينه بمرسوم من الرئيس الأسد، ويُعدّ حكماً عضواً في المجلس الأعلى للإدارة المحلية المسؤول عن تعزيز اللامركزية.
 
• إن حضور بشار الأسد للجزء الأول من الاجتماع له دلالته الرمزية التي تأتي في سبيل التأكيد على أن أي تحرك باتجاه اللامركزية يجب أن يبدأ من السلطة المركزية ويجب أن يكون بقرار منها، وقد أكد الأسد هذا الأمر من خلال كلمته التي قال فيها: "اللامركزية قبل أن تبدأ بالقانون يجب أن تبدأ بالممارسة والفعل" وأضاف: "اللامركزية يجب أن تبدأ بالتمييز بين دور المحافظ ودور رئيس البلدية والتحديد الواضح للصلاحيات"، مما يجعل المتابع لكلمته يرى أن الأسد يعود لفلسفة الأمور من جديد وتعقيدها.
 
• القرار الوحيد الذي خرج به الاجتماع هو تخصيص مبلغ 63 مليار ليرة سورية (حوالي عشرين مليون دولار) لصالح دعم الموازنات المستقلة للمحافظات وبالعودة للموازنة المركزية المقرة من مجلس الشعب في كانون الأول / ديسمبر 2020، والموافق عليها من قبل السلطة المركزية، ويلاحظ أن هذا المبلغ تم تخصيصه للمجلس في وقت سابق، ولا دور للمجلس باعتماده، بل كان الأمر من السلطة المركزية وبموافقة منها، ويبدو أن التوافق بين أعضاء المجلس الأعلى للإدارة المحلية كان لصالح حسم تفاصيل المبلغ، وإلى أين ستذهب الحصص الصغيرة في إطار المبلغ الإجمالي الذي يعد صغيراً مقارنة باحتياجات 14 محافظة ولمدة عام كامل.
 
• النتيجة الأهم الذي جرى التركيز عليها من قبل المجتمعين هي ضرورة "وضع التصورات لدراسات مشاريع استثمارية" كما أكد الأسد، وكذلك استثمار الموارد المتاحة كما أكد رئيس مجلس الوزراء، من أجل خلق موارد في هذه الوحدات ورفد الخزينة المركزية أو تمويل عمليات تحسين الخدمات في المحافظات المختلفة، مما يوحي بأن الحكومة تبحث في كل زاوية من أجل تأمين مزيد من الموارد المالية.
 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا