تحت المجهر

ماذا وراء تحرّكات هيئة تحرير الشام نحو إعادة الهيكلة

تحت المجهر | ماذا وراء تحرّكات هيئة تحرير الشام نحو إعادة الهيكلة

صرّح قائد هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولانيّ، ضمن لقاء إعلامي في شباط/ فبراير 2020، بعدّة أسباب للخسارات المتلاحقة في الحملة العسكرية الأخيرة، حيث أشار فيها إلى أنّ الهيئة وبقيّة الفصائل تحتاج إلى إحداث هيكلة تنظيميّة متماسكة، لتلافي أي مضاعفات مستقبليّة محتملة.

ويبدو أنّ الهيئة تعاني إلى جانب ضعف الأداء العسكري من عدم التماسك التنظيمي، نظرًا لتوزّع عناصرها ضمن تشكيلات الجيوش والقطاعات غير المضبوطة تراتبيًّا، هرميًّا وإداريًّا؛ ولذا أسرعت قيادة الهيئة لاستحداثِ هيكلة تراتبيّة وهرميّة من خلال دمج قطاعاتها العسكريّة في ثلاثة ألوية عسكريّة وتعيين قيادات جديدة لها، ونقل قيادات أخرى إلى وظائف جديدة.

عِلماً، أنّ الإعلان عن هذه الخطوة كان بعد إذاعة بيان استقالة أبي مالك التلّيّ أحد أبرز قيادات هيئة تحرير الشام ثم تأكيد بعض قيادات الهيئة عودته إلى صفوفها، دون أن يصدر منه تأكيد رسميّ لذلك.

ويمكن قراءة خطوة إعادة الهيكلة من ثلاثة جوانب:

استثمار قيادة الهيئة لحالة الهدوء ووقف إطلاق النار، في ترتيب صفوفها وتحريك توازنات القوى داخلها لتتموضع مجموعات العناصر القدامى ضمن واقع جديد مع العناصر المستجدّين بدعوى ضرورة تلافي الاستنزاف الذي عانت منه الهيئة والأطراف الأخرى جميعها.

الحرص على مواكبة متطلّبات المرحلة والعمل على تراتبيّة عسكرية أكثر مركزية، بحيث يمسكها قادة أكثر صرامة وولاء للجولاني، إضافة إلى استغلال الحادثة لإبعاد الأسماء المتشدّدة وغير المقبولة دوليًّا عن ساحة القيادة، وإظهارِ مقاربة أخرى تعتمد على العناصر والقيادات المحلّية المعتدلة.

محاولة إرضاء المعترضين داخل الهيئة على الأداء العسكري والضعف التنظيمي للهيئة من خلال تشكيل هذه الألوية وإسناد مهمة قيادتها لأسماء عسكريّة ذات أداء مهم في الهيئة.

في الواقع، تدرك قيادة الهيئة أنّ تنظيمها لن يستمر إلى الأبد، ولذا تسعى –ضمن هذه الخطوة- إلى إعادة تهيئة مفاصلها للتماهي مع متطلّبات الدخول في مظلّة تشكيلات أخرى أكثر شموليّة، عبر تعزيز حضورها المدني وتغلغلها في المجالس والإدارات المحليّة والإغاثية، إضافة إلى الاستمرار في إعادة هيكلة منظومتها العسكريّة والأمنيّة التي تسمح لها بالاستمرار ضمن سيناريوهات المشهد الجديد.

 

وحدة الحركات الدينية - مركز جسور للدراسات

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا