تحت المجهر

لقاءات ممثلي النقابات والجمعيات تُظهر مخاوف بشار الأسد

لقاءات ممثلي النقابات والجمعيات تُظهر مخاوف بشار الأسد
 
 
 
أجرى رئيس النظام السوري بشار الأسد وزوجته أسماء الأخرس عدداً من اللقاءات مع ممثلي النقابات والجمعيات والفعّاليات الثقافية والدينية في الفترة بين 8 و21 آذار/ مارس الجاري، تناولت عدداً من القضايا كالنشاط الخيري والإغاثي والخطاب الإعلامي والديني.
 
شملت لقاءات بشار الأسد ممثلين عن المعلّمين والمعلّمات من مختلف المحافظات في 17 آذار/ مارس، وممثلين عن الجمعيات والمؤسسات الإنسانية والاجتماعية والتنموية المُشارِكة في المؤتمر الكنسي الدولي في 20 من الشهر ذاته. وقبل أسبوعين، كانت أسماء الأخرس قد زارت عدداً من النساء المُنتِجات.
 
كان واضحاً تخوُّف بشار الأسد من الأزمات التي قد تترتب على سُوء وتردِّي الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة النظام، ولهذا دعا ممثلي المؤسسات والجمعيات المسيحية إلى شراكةٍ عنوانُها "العمل والإنتاج" وتقديمهم المساعدات والمساهمات الإنسانية دون تمييز.
 
ويبدو أنّ بشار الأسد يُعوّل على علاقات الكنائس السورية من أجل التأثير على الدول الغربية لتقليص حجم العقوبات الاقتصادية التي يُواجِهها، بدعوى أنّ النظام ما يزال حامي الأقليّات والوجود المسيحي في المنطقة.
 
ومن المتوقّع أن تزداد الأوضاع المعيشية في سورية سوءاً في الفترة المقبلة، مما قد يُثير مخاوف الأسد من عودة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مناطق سيطرة النظام خلال السنوات القليلة الماضية ضد الفقر والجوع والبطالة. 
 
وبطبيعة الحال، إنّ الشباب واليافعين هم الفئات الأكثر استعداداً للتعبير عن الاستياء والسخط على الواقع المعيشي والاقتصادي والتأثُّر بالخطاب الإعلامي المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا ما يُفسّر مساعي بشار الأسد لإعادة تشكيل الهُوِيَّة الوطنية وَفْق سَرْدِيَّة السلطة عَبْر عدد من الخُطوات وهي:
 
• إعادة النظر في المناهج التربوية والمنظومة التعليمية ككل؛ عَبْر إقرار مادة لتدريس صراع الإخوان المسلمين مع السلطة وبناء ذاكرة تاريخية تعتبر أحداث 2011 امتداداً لأحداث الثمانينيات في مواجهة الإرهاب.
 
• ضبط مواقع التواصل الاجتماعي ومنع أي نشاط يُمكن أن يُحرّض أو يُؤثِّر على السكان لا سيما فئة الشباب؛ بإجراء بعض التعديلات على قانون الجرائم الإلكترونية تتضمن تجريم النَّيْل من مكانة الدولة المالية.
 
• إعادة تعريف الولاء واختزاله بالسلطة لا الوطن، بتوجيه رجال الدين والمؤثرين على المجتمع من معلّمين وفنّانين وغيرهم من أجل صناعة رأي عامّ يواجه تحدِّيات بروز جيل جديد غير موالٍ للسلطة يعيش ضِمن مناطق سيطرة النظام.
 
عموماً، لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأنّ النظام سيتخلّى عن نهجه في التعامل مع المجتمع بل يبدو مُصِرّاً على استمرار إدارة الأزمة على غرار ما فعل في ثمانينيات القرن الماضي؛ عندما اختار القمع وأَمَّمَ التعليم لصالح السلطة وحاول أَدْلَجَةَ الشباب والأطفال عَبْر الشعارات.
 
وفي ظل الفشل الكبير الذي يُواجِهه النظام في معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية منذ عام 2012، ومخاطر تزايُدها مع احتمال تراجُع قدرة حلفائه وتحديداً روسيا على تقديم المساعدة والدعم له، يبدو بشار الأسد متخوِّفاً أكثر من أي وقت مضى من موجة احتجاجات جديدة في مناطق سيطرة النظام لا تقتصر على المناطق التقليدية في درعا والسويداء وطرطوس بل تمتد لتشمل نقاطاً أخرى.