تحت المجهر

عمق أزمة إيران مع شعوب المنطقة: حصاد عقد من الزمن

تحت المجهر | عمق أزمة إيران مع شعوب المنطقة: حصاد عقد من الزمن

تواجه إيران تهديداً متصاعداً لوجودها في سورية، في ظل إعادة توزيع مصادر القوة والثروة ضمن بنية النظام السوري والذي قد يكون حساب مصالحها الحيوية، وبروز مزيد من الثقة المتزعزعة في علاقتها مع روسيا، وتبني إسرائيل لمقاربة أكثر صرامة في التعامل مع أنشطتها في سورية، إضافة إلى استمرار حالة الرفض وعدم القبول بها من قبل السكان المحليين. 

ومع أنّ إيران بذلت جهوداً كبيرة على صعيد تعزيز نفوذها في البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع السوري، من خلال الترويج لأفكارها عبر الإعلام العربي ذائع الصيت، أو استخدام القوّة والثروة، لكنّها أخفقت في تكوين صورة ذهنية تجعل الرأي العام يقبل بها كقوّة إقليمية أو أيديولوجية لا بد من التصالح مع تواجد طويل الأمد لها.

ويُمكن القول إنّ ما كان يصدر عن مبادئ الثورة الإسلامية في إيران انعكس سلباً عليها؛ بعد أن ظهرت كقوّة تبدي العداء على أساس إثني وأيديلوجي، حتّى باتت جميع الشعارات التي نادت بها كوسيلة لتحقيق سيطرتها وتوغلها في المنطقة على حساب مصالح المجتمعات المحليّة بما فيها الشيعية.

وقد تكون إيران حقّقت انتصارات ميدانية كبيرة واستمالت بعض الأفراد أو الكتل الاجتماعية والاقتصادية، لكنّ يبدو أنّها أخفقت في تغيير الانطباع العام حولها والذي بات يربط تواجدها بالجرائم والخداع وسرقة الثروات بشكل ممنهج.

فلن يكون سهلاً على إيران حصاد عقد من الزمن من سياسة العداء ضد الشعب السوري وشعوب المنطقة، ولن يكون الحل مثالياً أو بمجرّد فرض القوّة المفرطة والعنف والدعاية والمال والحظوة وغيرها، فمع توفّر البيئة الملائمة سيشكل المجتمع شبكات حماية وضمان من نفوذ إيران، هذا إن لم يكن خلايا نائمة تستهدف مصالحها على نحو مستمر، إضافة إلى استمرار الرفض لها.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا