تحت المجهر

ظهور الجولاني المتكرّر بين الدعاية والرسائل الموجّهة

تحت المجهر | ظهور الجولاني المتكرّر بين الدعاية والرسائل الموجّهة
 
زادت هيئة تحرير الشام من تحرّكاتها الموجّهة اجتماعيًّا في شهر أيار/مايو خاصة في شهر رمضان، إثر حوادث سابقة وُجِّه فيها للهيئة انتقادات واسعة بسبب محاولاتها افتتاح معابر تجارية مع النظام أو توجيهها اعتصام الكرامة على طريق M4 لصالحها الذاتي.
في الإطار ذاته يلاحَظ أن الهيئة أعلنت عن لقاءات مختلفة وظهورًا متعدّدًا لقائدها "أبو محمد الجولاني" في مناسبات عديدة، كزيارة مخيمات النازحين ثم الالتقاء بالأسرى المحرّرين أخيراً ، بالتوازي مع الالتقاء بوجوه اجتماعية من العشائر المنتشرة في المنطقة، إضافة إلى زياراته في العيد ولقائه بعض الأطفال وإهدائهم ما يُسمّى بـ "العيديّة"، كما فعلت بعض المنظّمات الخيريّة ومؤسسات المجتمع المدنيّ. 
اتّسقت هذه التحركات واللقاءات الاجتماعيّة مع إعادة هيكلة الهيئة تنظيميًّا ومحاولة تعزيز قوات العصائب الحمراء المركزيّة في الهيئة إضافة إلى توازيها مع إطلاق حملة أمنيّة لملاحقة "اللصوص والفاسدين" وخلافٍ جرى مع تنظيم "حرّاس الدين" في قرية عرب سعيد. 
عمليًّا؛ فإنّ مختلف تحرّكات الهيئة ليس أمراً غريباً إلا أن الحملة الإعلامية المرافقة لتحركات "الجولاني" في فترةٍ متقاربة تعدّ أمراً غير معهود، على الرغم من لقاءاته المتكررة بينه وبين وجوه عسكريّة من الفصائل ووجوه اقتصاديّة من التّجّار ووجوه من المسؤولين في حكومة الإنقاذ ومجلس الشورى وأبناء العشائر. 
يمكن قراءةُ الإعلان عن هذه اللقاءات بعد المظاهرات والمشاحنات الأخيرة من جوانب مختلفة، أبرزها: 
• التركيز على "ديمقراطيّة" الهيئة ونفي تهمة الاستبداد عنها، بل تسويق نقيض ذلك، وهو أن قيادة الهيئة تحمل قدراً كبيراً من المسؤوليّة، ومن ثمّ فإن متطلبّات القيام بها تستدعي الالتقاء بالأطراف كافّة والأخذ برأيهم.
• تقديمُ قائد الهيئة بصورة مغايرةً لما يشاع عنه من أنه يتخفّى عن الناس ولا يهتم لشؤونهم، والتسويق لصورة جديدة تتمحورُ حول "القياديّ" الملتحم مع الشعب، والذي يزور المخيمات ويحاول مساعدتها، ويلاعب الأطفال ويهديهم، ويتقرب من العشائر باعتباره من أبنائها؛ والمدرك لواقعها وفاعليتها.
• التسويق للهيئة باعتبارها جزءًا من الفعاليات الاجتماعية والثوريّة والنازحين، وأنها –بطبيعة الحال- تختلف -أفرادًا وأجهزة وقيادةً- عن التنظيمات المتشددة التي لا يعرَف لقياداتها أي انخراطٍ في متابعة الشأن الاجتماعيّ والبحث عن حلول له.
بطبيعة الحال فإن الهيئة –صرّحت أم لم تصرّح- تواكب بتحرّكاتها هذه المرحلة القادمة، وتقوم بمتطلباتها التي قد يكون توقّف الأعمال العسكرية والعمل على الحلّ السياسيّ أبرز مآلاتها، ولذا لا بدّ من تهيئة الأجواء لكون الجولانيّ زعيمًا أو سياسيًّا أو قائدًا مستقبليًّا لقبوله في أهم مواقع القرار السياسية مستقبلاً، باعتباره القيادي الفعلي لأهم وأقوى تنظيم في المنطقة عسكريًّا وأكثرها تغلغلًا إداريًّا واقتصاديًّا.
إلا أن مساعي الهيئة لإعادة إنتاج صورتها ستبقى محدودة الأثر، ولن تحقق الكثير لدى الفاعلين الخارجيين، خاصة وأنها لم تترافق مع تغيرات فعلية في بنيتها التنظيمية؛ ومراجعات في بنيتها الفكرية، وطالما أنها ما زالت مصنفة ضمن قوائم الارهاب .
 
وحدة الحركات الدينية - مركز جسور للدراسات
لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا