تقدير الموقف

سيناريوهات التدخل العسكري التركي في سوريا

المشهد العام

لا يعد موضوع التدخل العسكري التركي في سوريا أمراً جديداً ، فقد زعم عدد من التقارير في نهاية العام 2011 عن وجود خطة تركية للتدخل العسكري في سوريا، لكن الأفكار والحلول التركية  حول التدخل وغيره لا سيما المتعلقة بإنشاء منطقة آمنة كانت ترتطم  دائما بالموقف الأمريكي المعارض أو الذي كان يعلن أنه يرجح أولوية مواجهة تنظيم الدولة على أي شيء آخر

وقد أدى اختلاف وجهات النظر بين تركيا والولايات المتحدة إلى منع تركيا لطائرات التحالف الدولي من استخدام القواعد التركية لفترة طويلة ، ثم ما لبثت أن وافقت بعدما حدثت بعض التغيرات الاستراتيجية على الأرض في شمال سوريا ، ولعل أبرزها تراجع داعش لصالح قوات وحدات الحماية الكردية.

ولكن الخلاف بين أنقرة وواشنطن سهل على أطراف أخرى مثل روسيا أن تتدخل في سوريا بشكل مباشر تحت ذريعة مواجهة الإرهاب نهاية سبتمبر 2015 ، مما أدى إلى تعقيد الأمور على تركيا التي لم تكن تريد أن تتدهور العلاقات مع روسيا، ولكن إسقاط  المقاتلات التركية لطائرة السوخوي 24 الروسية شمال سوريا أدى إلى تعقيد الموقف التركي بشكل أكبر ، فضلاً عما تبع ذلك من إنشاء نظام دفاعي روسي ، ومن عمليات إعاقة لإيصال الدعم العسكري واللوجستي إلى المعارضة.

ومن زاوية أخرى ؛ و فيما دعمت تركيا المعارضة السورية سياسياً  في فيينا وجنيف ، وساندتها أمام المجتمع الدولي أملاً في التوصل إلى صيغة سياسية ؛حتى ولو مع القبول بالأسد لفترة مؤقتة ، إلا أن الوقائع على الأرض والتحركات الدبلوماسية التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي مستورا والموقف الأمريكي لم تكن تشير إلا إلى مناحي أكثر سلبية وضرراً سواء على المستوى الإنساني أو السياسي  أو العسكري في سوريا.