تحت المجهر

رسائل الاحتفال بذكرى الثورة في إدلب وشرق سورية

تحت المجهر | رسائل الاحتفال بذكرى الثورة في إدلب وشرق سورية


احتفلت مناطق إدلب وشرق سورية بذكرى الثورة العاشرة على نحو واسع وملفت، فلم يسبق لهيئة تحرير الشام وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تنظيم أو السماح بتنظيم المظاهرات والدعوة لها.


في إدلب، دعت حكومة الإنقاذ، وهي جهاز إداري تابع لهيئة تحرير الشام، لإقامة مظاهرة مركزية في مدينة إدلب وقامت بتنظيمها وحمايتها والحشد إليها وتسهيل الوصول إليها للنازحين في المخيمات، وكذلك كتابة الشعارات ورفع علم الثورة السورية. ولأوّل مرة لا يتم رفع راية هيئة تحرير الشام ولا حتى علم حكومة الإنقاذ الذي يختلف عن علم الثورة باستبدال النجوم في وسطه بشعار التوحيد.


في شرق الفرات، دعا حزب سورية المستقبل وحزب الحداثة والديمقراطية لسورية ومجلس إدلب الخضراء لإقامة مظاهرات في منبج شرق حلب والحسكة والكسرة غرب دير الزور والرقة والطبقة جنوب الرقة ومدينة الرقة نفسها. فيما اكتفى حزب الاتحاد الديمقراطي بإصدار بيان احتفاء ودعم للثورة السورية دون المشاركة في الدعوة للمظاهرات أو تنظيمها، وكذلك كان موقف مجلس سورية الديمقراطية، وهي جناح سياسي لقوات سورية الديمقراطية، الذي احتفى أيضاً بالذكرى.


ولا بدّ من الوقوف على الرسائل التي أرادت كل من هيئة تحرير الشام وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي إيصالها في هذا التفاعل غير المسبوق مع ذكرى الثورة السورية، لا سيما وأنّ كلا الطرفين كانا يحظران استخدام علم الثورة ورموزها وشعاراتها.


- تحاول هيئة تحرير الشام التأكيد على استمرار جهودها في التخلي عن خطاب وأفكار التنظيمات الجهادية، وإعادة تعريف نفسها كتنظيم عسكري محلي ذي أفكار إسلامية، على أمل أن يساهم ذلك في إزالة التصنيف عنها من قوائم الإرهاب.
- يحاول حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي التلويح بإمكانية تخليه عن الأجندة الانفصالية، وأنّه بصدد إعادة تعريف نفسه كحزب سوري وطني، على أمل أن يساهم ذلك في اختبار الثقة مع تركيا التي أبدى الاستعداد للحوار معها.


- يحاول حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي إبداء رغبة في الانفتاح على المعارضة السورية؛ وهذا ينسجم مع إعلانه الاستعداد لإقامة حوار معها عام 2021. كما أنّه بذلك يحاول الضغط على النظام السوري لا سيما بعد تعثّر المباحثات الثنائية نتيجة رفض هذا الأخير لشروطه حول نموذج الإدارة وطبيعة الصلاحيات.


في الواقع، استغرقت هيئة تحرير الشام مدّة زمنية للقبول بهذا التحوّل في التعاطي مع شعارات ورموز الثورة السورية، وبالتالي يبدو مفهوماً قيام حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بخطوات تدريجية إذا تناسب هذا التحوّل مع أهدافه.


ولا يبدو أنّ احتفاء هيئة تحرير الشام بذكرى الثورة السورية يهدف إلى إيصال رسائل ثقة للمعارضة السورية على اعتبار تقلّص مساحة الاختلاف على الرموز والشعارات والأفكار، لأنّها ما تزال حريصة على الحفاظ على السلطة في إدلب دون تقاسمها مع أطراف أخرى، بقدر ما هي رسائل موجهة للفاعلين الخارجيين. 


كما أنّ قبول حزب الاتّحاد الديمقراطي الكردي بالاحتفاء بذكرى الثورة السورية في مناطق سيطرته شرق البلاد، لا يبدو نتيجة قناعات أو رغبة ذاتية إنّما استجابة لمعطيات المشهد السياسي، والضغوط الأمريكية على الحزب من أجل فصل سرديته المعلنة عن سردية حزب العمال الكردستاني، المصنف إرهابياً في الولايات المتحدة وتركيا، ومنع أي تقارب فعلي لحزب الاتحاد الديموقراطي مع النظام السوري. 

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا