تحت المجهر

دوافع التصعيد الميدانيّ في إدلب ومستقبله

تحت المجهر | دوافع التصعيد الميدانيّ في إدلب ومستقبله


ازداد التصعيد الميدانيّ في محافظة إدلب منذ بداية شهر حزيران/ يونيو الجاري، إلى أن وصل ذُروته في العاشر من الشهر، حيث شهدت منطقة "جبل الزاوية" جنوب المحافظة قصفاً واسعاً بالطيران الحربي الروسي، وسلاح المدفعية التابعة للنظام السوري، مما أدى لخسائر في صفوف فصائل "الجبهة الوطنية للتحرير" و"هيئة تحرير الشام"، بالإضافة إلى ضحايا من المدنيين.

التوتر الميداني الذي أتى بعد أشهر من الهدوء، أثار تساؤُلات حول الأسباب التي أدت له، وإمكانية تحوُّل هذا التوتُّر إلى حملة عسكرية ومُواجَهات مُوسَّعة.

ويمكن تحديد جملة من الأسباب التي دفعت روسيا إلى التصعيد في إدلب وهي:

1- استمرار المفاوضات حول ملف المعابر، سواء معبر "باب الهوى" أو المعابر الداخلية التي ترغب روسيا بأن يتم فتحها بين إدلب ومناطق النظام السوري، ويبدو أن الأطراف لم تتوصل إلى نتيجة حولها.

2- اقتراب موعد القمة بين "بوتين" و"بايدن"، ورغبة روسيا بوضع الملف السوري ضِمن أولويات القمة، بحثاً عن "صفقة" مع الجانب الأمريكي، وفي هذا الإطار يأتي إبداء موسكو استعدادها في الثالث من حزيران/ يونيو الجاري لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في سورية، وهو العرض الذي جاء قبل مرور أسبوعين على الانتخابات التي أجراها النظام. 

وعلى ما يبدو، فإنّ سورية حالياً ليست ضِمن الأولويات التي يرغب "بايدن" بمناقشتها مع "بوتين"، ولذا فإنّ موسكو تعمل على تسخين الأجواء سعياً لتركيز الاهتمام على سوريا.
3- المحادثات التي تجريها تركيا مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تطورت إلى تقديم أنقرة عروضاً للجانب الأمريكي، تتضمن تجهيز منطقة آمِنة في شمالي سوريا، بالإضافة إلى البحث عن تطمينات لتقديمها لواشنطن بخصوص قضية صواريخ "إس 400"، مقابل الاستمرار في إنتاج طائرة "F35".

ويبدو أن موسكو تريد الضغط في ملف إدلب من خلال تهديد الاستقرار، بهدف التسبب بقلق لأنقرة، في محاولة لضبط مسارها مع واشنطن.

4- يدور الحديث عن توجُّهات دولية تقودها كلٌّ من واشنطن وأنقرة لاستحداث معابر جديدة، ووضع خطط بديلة في حال تمسُّك روسيا بإيقاف تدفُّق المساعدات عن طريق "باب الهوى"، ومن الطبيعي أن يدفع مسار كهذا موسكو للتصعيد بهدف الضغط على الأطراف الدولية، وخاصة تركيا.

ورغم ارتفاع وتيرة القصف جنوب إدلب، لكن تبقى احتمالية الانزلاق إلى مواجهة واسعة محدودة؛ لأن أي حملة عسكرية كاملة بدون تفاهُم مسبق بين روسيا وتركيا، سيعني الصدام المباشر مع الجيش التركي على الأرض، بالإضافة إلى دفع أنقرة للتقارُب أكثر مع واشنطن من أجل تعزيز موقفها خلال المواجهة في إدلب، وهو ما يضرّ بالمصالح الروسية.
خلاصة: تبدو حملة التصعيد الأخيرة ذات أهداف تفاوُضية، ومحاولة دَفْع مسار التفاهُمات للأمام عن طريق التلويح بالخيار العسكري، وعلى الأرجح سيعود الهدوء تدريجياً لمنطقة إدلب بعد أن تتضح الصورة أكثر عقب إجراء القمتين الثنائيتيْنِ المرتقَبتيْنِ.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا