خريطة النفوذ العسكري

خريطة النفوذ العسكري في سورية 01-09-2017

أصدر مركز جسور للدراسات خارطة النفوذ العسكري لشهر آب/ أغسطس 2017، والتي تظهر ثباتاً في نسب السيطرة الكلية بين مختلف الأطراف المتصارعة، باستثناء المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش شرق محافظة حماة وجنوب الرقة.
وتُظهر الخارطة تقلص مساحة سيطرة تنظيم داعش بشكل تدريجي، مقارنة مع نفوذه في شهر تموز/ يوليو المنصرم، فيما تتمدّد مساحة سيطرة النظام السوري الذي يُكثف عملياته العسكرية على عدة محاور من البادية شرق البلاد. حيث بات التنظيم يُسيطر على ما يقدر بـ (22.1%)، بعدما فقد 3% من مساحة سيطرته في الشهر الفائت، مقارنة مع (36.2%) للنظام والقوات الأجنبية العاملة معه، أي بمعدل زيادة 3% أيضاً عن الشهر الفائت.
ويمكن ملاحظة عدم وجود أي تغيّر يذكر في مناطق التماس بين فصائل المعارضة السورية والنظام، حيث يحافظ الطرفان على مواقعهما المحددة ضمن "اتفاق تخفيف التصعيد"، باستثناء المحاولات المكثفة للنظام السوري خلال شهر آب/ أغسطس 2017 لتحقيق تقدم في جبهات الغوطة الشرقية –وهو خرق للاتفاق– لكن دون أي نتيجة تذكر. ومن ناحية أخرى استطاع النظام السوري تحقيق تقدم طفيف على حساب فصائل المعارضة في بادية الحماد شرقي محافظتي ريف دمشق والسويداء.
وقد حافظت المعارضة المسلحة على نسبة سيطرتها للشهر الماضي، والبالغة 20%، بما فيها منطقة درع الفرات، والتي تبلغ مساحتها 1.1%.
ولم تشهد مواقع سيطرة قوات سورية الديمقراطية تغيراً كبير في مساحة نفوذها العسكري، حيث تُركز جهودها حالياً على إحراز مزيد من التقدم داخل أحياء مدينة الرقة. وبلغ إجمالي سيطرتها 21.7% من الأرض السورية.

المنطقة الشمالية

تُظهر خارطة النفوذ العسكري في المنطقة الشمالية من سورية لشهر آب/ أغسطس 2017، بقاء نسب السيطرة بين المعارضة المسلحة والنظام على ما هي عليها، منذ اتفاق وقف إطلاق النار.
كما حافظت الفصائل فيما بينها على نسب سيطرتها في محافظة إدلب، ولم يطرأ تغيّر في مناطق "درع الفرات"، رغم المحاولات من فصائل المعارضة للتقدم على حساب مواقع قوات سورية الديمقراطية جنوب أعزاز.

المنطقة الشرقية

تُظهر خارطة النفوذ العسكري في المنطقة الشرقية من سورية لشهر آب/ أغسطس 2017، وجود تغير ملحوظ في نسب السيطرة والنفوذ بين مختلف الأطراف.

وقد استطاعت قوات النظام السوري والقوات الأجنبية الداعمة له خلال الشهر المنصرم السيطرة التامة على مدينة السخنة شرقي محافظة حمص، ونجحت مساعيها في فرض خناق على منطقة عقيربات شرقي حماة وشمال مطار T4 العسكري التي يسيطر عليها تنظيم داعش، بالإضافة لفرض حصار آخر على مقاتلي هذا الأخير في جيب عسكري آخر يقع شرق عقيربات ويمتد حتى قرية الطيبة شمال السخنة وجنوب الرصافة.
أما قوات سورية الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي، فتستمر بتقدمها البطيء داخل أحياء مدينة الرقة المحاصرة، حيث باتت تُسيطر على حوالي 50% من هذه الأحياء حسب تصريح المبعوث الأمريكي لدى التحالف مطلع شهر آب المنصرم، لكن هذه السيطرة لم تؤثّر في نسبة النفوذ الكلية لهذه القوات.
وبالنسبة لتنظيم داعش فمن الواضح تقلص مساحة سيطرته، بعد فقدان السيطرة على أهم معاقله في البادية المتمثلة بمدينة السخنة ومحاصرة مقاتليه في جيب عقيربات وجيب آخر شمال السخنة. ومن ناحية أخرى سجلت محاولات خلال شهر آب/ أغسطس الماضي، لتقدم النظام السوري جبهات مدينة دير الزور المحاصرة من قبل التنظيم، لكن دون أن يطرأ أي تغيير.

المنطقة الجنوبية

تُظهر خارطة النفوذ العسكري في المنطقة الجنوبية لشهر آب/ أغسطس 2017 عدم وجود أي تغير في مساحة السيطرة لمختلف الأطراف، باستثناء جبهات ريف محافظة السويداء حيث سيطرت قوات النظام السوري على مساحات واسعة منه بعد انسحاب فصيل جيش العشائر من مواقعه، ولم تثنِ محاولاته اللاحقة في استعادة النقاط التي فقدها.
وتحاول قوات النظام فرض حصار خانق على فصائل المعارضة السورية في بادية الحماد.
وما زالت فصائل المعارضة السورية تحافظ على مواقعها في القلمون الشرقي الذي تحاصره ميليشيا النظام السوري، حيث لم تشهد المنطقة خرقاً لإطلاق النار، والذي تسعى هذه الأخيرة لتثبيته وفق اتفاق رسمي مع الفصائل العاملة في الرحيبة وجيرود.
وفيما يخص نقاط التماس بين النظام والمعارضة السورية في الجبهات المتصلة بين محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، كان هناك التزام واضح من الطرفين بالاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في 7 تموز/ يوليو 2017؛ فلم يحصل أي خرق لإطلاق النار في نقاط التماس.
أما في الغوطة الشرقية، فلم يطرأ أي تغيير في نسب السيطرة على الرغم من الحملة العسكرية الكبيرة التي شنتها قوات النظام السوري لفرض حصار على حي جوبر انطلاقاً من محور وادي عين ترما، حيث أخفقت جميع المحاولات، ما أدى في النهاية إلى توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين فيلق الرحمن وقوات النظام السوري برعاية روسية في 19 آب/ أغسطس المنصرم.
ويسعى المركز من خلال إصداره الشهري لهذه الخارطة، إلى إبراز التطورات الميدانية التي تشهدها الساحة السورية، وانعكاساتها على نسب السيطرة الكلية والفعالة في عموم البلاد وفي كل محافظة على حدة، وإتاحة المجال للدارسين والمتابعين لتحليل مضامينها ودلالاتها على المستوى السياسي.