تحت المجهر

حل كتيبة جنود الشام ضمن ترتيبات المشهد الجهادي في إدلب

تحت المجهر | حل "كتيبة جنود الشام" ضِمن ترتيبات المشهد الجهادي في إدلب

 
شهد شهر حزيران/ يونيو 2021 توتُّرًا بين "هيئة تحرير الشام" وكتيبة "جنود الشام"، حيث وجَّهت الهيئة تبليغًا لقائد "جنود الشام" مسلم الشيشاني للحضور إلى مكتبها الأمني في 22 حزيران/ يونيو 2021، للبحث في اتهام جنوده بالسطو والسرقة. وقد عرضت الهيئة عليه خيار مغادرة إدلب أو الاندماج معها لتجنُّب المُواجَهة. 

وبعد تدخُّل عدد من الوساطات، عُقدت جلسة تفاوضية بين الطرفين لحل الإشكال في 8 تموز/ يوليو 2021، وانتهت إلى اتفاق يقضي بحلّ "جنود الشام"، رغم كل المساعي التي بذلها التنظيم من وساطات وبيانات لتفنيد اتهامات الهيئة ضده والمحافظة على تواجُده كفصيل مستقلّ، لكن يبدو أن هذه الجهود كلها باءت بالفشل. 

وينسجم التحرك الذي قامت به الهيئة مع توجُّهها الذي تبنته منذ سيطرتها على منطقة إدلب وفكّها لارتباطها مع تنظيم "القاعدة" وتحوُّلها إلى فصيل محليّ، حيث بدأت الهيئة بالعمل على تفكيك المشهد الجهادي وإعادة ترتيبه، بما يضمن لها منع تمرُّد أي فصيل على سياساتها، وضبط كل الجماعات الجهادية بما يخص نشاطها العسكري، وإنهاء أي وجود مستقل لهذه الجماعات مهما كانت صغيرة؛ خشية أن تتحول إلى مركز استقطاب للعناصر الجهادية الخاملة، يمكن أن يهدد سيطرة الهيئة على المنطقة. 

ويحمل التحرّك الأخير ضدّ "جنود الشام" رسائل للخارج، أهمها أن الهيئة ما تزال القوة الأكثر قدرة على ضبط العناصر الجهادية وخاصة الأجنبية منها، وتفكيك هذه الجماعات عندما يلزم الأمر، وكفّ خطرها عن أي نشاط داخلي أو خارجي يُمكن أن يمسّ التفاهمات الإقليمية أو المصالح الدولية، خصوصًا أن هذه الخطوة جاءت مُتزامِنة مع التصعيد الروسي على "جبل الزاوية"، وانعقاد الجولة السادسة عشرة من مسار "أستانا".

ويبدو أن حلّ تنظيم "جنود الشام"، وهو ما تم التوصل إليه في المفاوضات التي جرت يوم 8 تموز/ يوليو، هو الحل الأنسب للتنظيم، بالنظر إلى أن خيار المُواجَهة العسكرية مع الهيئة لم يكن واردًا نظرًا لحجم التفاوُت الكبير في موازين القوة بين الطرفين، كما أن خيار الحلّ يُتيح لعناصر التنظيم فرصة البقاء في إدلب كأفراد، في الوقت الذي لن يجدوا فيه خيارات ميسَّرة أخرى للإقامة خارجها. 

بعد حل "جنود الشام"، لم يتبقَّ من الجماعات الجهادية في إدلب ممن هم خارج سيطرة الهيئة سوى تنظيم "أنصار الإسلام"، وهو تنظيم كردي عراقي، وتنظيم "جند الله"، وكلاهما يحمل الفكر السلفي الجهادي. ومن المتوقَّع أن تخطو الهيئة خُطُوات في سبيل حلّ هذين الفصيلين. وقد سبق أن شهدت العلاقة بين الهيئة و"أنصار الإسلام" توتُّرًا ملحوظًا مع اعتقال الهيئة لعدد من قادة الأنصار، كما استطلعت الهيئة في الفترة الماضية مواقع "جند الله"، فيما يبدو أنه جزء من خطة أمنية لاستهدافهم.


وحدة الحركات الدينية - مركز جسور للدراسات