تحت المجهر

حكومة النظام تسعى لمعالجة قضية تشابُه الأسماء

تحت المجهر| حكومة النظام تسعى لمعالجة قضية تشابُه الأسماء
 
 أصدرت وزارة "العدل" في حكومة النظام السوري قرارًا بتاريخ 6 حزيران/ يونيو 2021 حول مسألة تشابُه الأسماء، حيث طلبت من القضاة استيفاء كل البيانات الشخصية المتعلقة بالمدعَى عليه والمدعِي؛ لتشمل الرقم الوطني الذي يُعَدّ رقماً فريداً غير قابل للتكرار. 
 
وفي هذا الإطار، لا بدّ من وَضْع الملاحظات التالية: 
 
• تُعَدّ وزارة العدل في حكومة النظام سلطة عليا للمحاكم والجهات القضائية التابعة لها فقط، ولا علاقة للتعميم بالحواجز ونقاط التفتيش الأمنية والعسكرية التي تقوم بالاعتقال والاحتجاز لأيام أو أشهر وفي بعض الحالات لسنوات قبل تحويله إلى القضاء.
 
• إن عمليات التحقيق الأولي وانتزاع الاعترافات بكل الطرق -بما فيها التعذيب وصياغة المحاضر- تتم في الأفرع الأمنية المختلفة وليس عند القضاة، ولهذه الأفرع سلطة الإفراج عن الموقوف أو المعتقل في حال كان "خلاف المقصود".
 
• المعلومات المتعلقة بالأشخاص في سورية سواء أمام القضاء أو أمام الأفرع الأمنية لا تزال في أغلب الأوقات تعتمد على كون المطلوب محددًا باسم أو وصف مُرافِق لمكان سكنه وبعض أصدقائه أو أقربائه، وهي النقاط التي تحسم ما إذا كان الشخص هو المطلوب أو خلافاً له، ولا شك أنها مسائل بدائية تسببت بإيقاف واعتقال عدد واسع من الأشخاص وأحياناً الحكم عليهم أو حتى قتلهم تحت التعذيب.
 
• بدأت عملية إضافة الرقم الوطني لتثبيت سائر المعاملات القانونية فعلياً بموجب قانون الأحوال الشخصية رقم 13 الصادر في آذار/ مارس 2021. وتُعاني هذه العملية من ضعف البنية التحتية للمعاملات القانونية، والتي تفتقر للتكنولوجيا في كثير من الأحيان، حيث يصعب استخراج الرقم وحتى تدوينه، أي أن عملية البحث الورقية عن الرقم وتدوينه ورقياً يمكن أن تكون سبباً في مشاكل إضافية، بحيث يتم الانتقال من مرحلة تشابُه الأسماء إلى تشابُه الرقم الوطني!.
 
ويعتقد أن وزارة العدل أصدرت هذا القرار في محاولة منها لمتابعة تنفيذ تعديلات قانون الأحوال الشخصية المقرَّرة في وقت غير بعيد. 
 
وكخلاصة، يمكن القول: إنه ورغم أهمية المسألة التي يتناولها القرار، إلا أن نطاق تطبيقها في وزارة "العدل" لدى حكومة النظام سيكون ضيقًا للغاية لأسباب تتعلق بصلاحيات الوزارة المحدودة في المجال الذي يتناوله القرار، ومحدودية تأثيرها على وزارة الداخلية والأفرع الأمنية المعنيّة مباشرة بتطبيقه، إضافة للأسباب الفنية التي تتعلق بالبنية التحتية التقنية الضعيفة التي تمتلكها حكومة النظام. 
 
وفي حال أراد النظام تحقيق نتائج في هذا الجانب فلا بد أن تبدأ إجراءات إلقاء القبض والتحقيق والتوقيف من المنظومة القضائية وليس الأمنية.
 
 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا