تحت المجهر

حراك محافظة السويداء ومستقبله

تحت المجهر | حراك محافظة السويداء ومستقبله 


عادت المظاهرات المناهضة للنظام السوري إلى محافظة السويداء مع مطلع شهر حزيران / يونيو الحالي، مع تبني المتظاهرين لسقف مطالب سياسية مرتفع، تمثل بالمطالبة برحيل النظام السوري وإسقاط بشار الأسد.
وتعتبر مظاهرات السويداء مربكة بالنسبة للنظام السوري لجهة تأثيرها على سرديته التي يتبناها حول حمايته للأقليات وأن سبب الأزمة في البلاد هي تنظيمات متطرفة مرتبطة بالخارج.

ويمكن تحديد جملة من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات الشعبية وهي:
1-ملف الممتنعين عن الالتحاق بالمؤسسة العسكرية التابعة للنظام السوري من أبناء المحافظة، وعدم التوصل إلى تصور نهائي لحلحلة هذا الملف رغم محاولة وضع تصاورت عديدة خلال الأعوام السابقة، كلها لم تبصر النور.

2- سوء الأوضاع المعاشية والإقتصادية، التي تخيم على سوريا عموماً في الآونة الأخيرة،و أبرز فصولها تمثل بانهيار غير مسبوق لقيمة الليرة السورية.

3- غياب الدور الاقتصادي والخدمي للنظام السوري عن محافظة السويداء، والحرص على الوجود الأمني فيها فقط.

4- استمرار محاولات التجنيد لشبان المحافظة عن طريق بعض الأحزاب الموالية للنظام أو الزعامات الدينية، وكان آخرها قيام حزب "الشباب الوطني السوري" بتجنيد بعض الشبان للقتال في ليبيا تحت قيادة "فاغنر" الروسية.

5- بداية سريان قانون قيصر وما حمل في طياته من رسائل سياسية تفيد بصعوبة أو استحالة تعويم النظام من جديد.

ومن الواضح أن توجيه الحراك الشعبي يتم عن طريق نشطاء شبابيين، دون وجود دور ملموس للزعامات الدينية أو القبلية.

وعلى الأرجح فإن مستقبل الحراك سيكون مرتبطاً بعدة عوامل مهمة وهي:
1-موقف مشايخ عقل الدروز الذين يمثلون مرجعية لشريحة واسعة من أبناء المحافظة،كالشيخ "يوسف جربوع" و "حمود الحناوي".

2-موقف الفصائل المحلية وخاصة فصيل "رجال الكرامة" الذي يعتبر الأكثر شعبية في السويداء، حيث لا يزال موقف تلك الفصائل ضبابيا.

3-الإستراتيجية التي سيتبعها النظام السوري لمواجهة الاحتجاجات، وفي هذا السياق من غير المستبعد اللجوء لورقة داعش وتسهيل وصول خلايا تابعة للتنظيم إلى السويداء لتنفيذ تفجيرات وعمليات أمنية على غرار ما حصل عام ٢٠١٨، بالإضافة إلى استخدام بعض المرجعيات الدينية المتحالفة مع النظام مثل الشيخ "حكمت الهجري" الذي أصدر بياناً له في الثاني عشر من الشهر الجاري يعتبر فيه المظاهرات "مظاهر بشعة وخروجا عن التقاليد والأصول وقلة أدب".

4-حجم التدخل الدولي في مايجري بمحافظة السويداء، وإمكانية رعاية بعض الدول لتسوية بين النظام السوري والمكونات الشعبية بما يضمن عودة الهدوء للمحافظة.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا