تحت المجهر

تفجيرات شمال غرب سورية.. من قام بها ولماذا نجح؟

تحت المجهر| تفجيرات شمال غرب سورية.. من قام بها ولماذا نجح؟ 


انطلقت موجة جديدة من الانفجارات التي استهدفت المناطق السكنية المأهولة في شمال غرب سورية، والتي بدأت بانفجار سيارة مفخخة في مدينة عفرين في الثلاثين من كانون الثاني/ يناير 2021 وراح ضحيتها 6 مدنيين على الأقل بالإضافة إلى جرح العشرات، أعقبها في اليوم التالي انفجاران: الأول هز مدينة أعزاز شمال حلب وأودى بحياة 6 مدنيين أيضاً بينهم أطفال ونساء، والثاني قرب مدينة "بزاعة" التابعة لمنطقة الباب شمال شرق حلب.

اللافت أن التفجير الناجم عن سيارة مفخخة والذي وقع في مدينة "أعزاز" شمال حلب في الحادي والثلاثين من كانون الثاني/ يناير 2021، حصل بالقرب من المركز الثقافي الذي تتخذه الحكومة السورية المؤقتة موقعاً لنشاطاتها، وتجتمع به منظمات المجتمع المدني.
ويمكن توقع الجهات المنفذة للهجمات تبعاً للمستفيدين على النحو التالي: 

1. قوات سورية الديمقراطية (قسد)

سبق وأن قبضت الأجهزة الأمنية في شمال حلب على خلايا تعمل لصالح قوات سورية الديمقراطية ومتورطة في إدخال سيارات مفخخة إلى مناطق سيطرة "الجيش الوطني السوري" وتسهيل تفجيرها لاحقاً، وكان آخرها الخلية التي بث الفيلق الثالث في "الجيش الوطني" اعترافاتها شهر كانون الأول/ ديسمبر 2020.
تملك "قوات سورية الديمقراطية" مصلحة مباشرة في زعزعة الاستقرار في مناطق الشمال السوري، وبالتالي إظهار عدم قدرة تركيا على ضبط الأمن في المناطق التي تدخلها.

يضاف إلى ذلك أن هذه العمليات أحياناً قد تأتي بمثابة حرب أمنية في سياق الرد على أي تحركات تركية في مناطق أخرى، بما فيها العمليات التركية ضد تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK) شمال العراق، فيتم الرد في سورية عبر تنظيم "PYD" المهيمن على قوات سورية الديمقراطية، والذي يعتبر بمثابة الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني.

2) النظام السوري

يملك النظام هو الآخر مصلحة مباشرة في زعزعة الأمن في منطقة الشمال السوري، ومن المحتمل أن يكون متورطاً في تنفيذ مثل هذه التفجيرات، خاصة في ظل توفر معلومات عن دخول بعض السيارات المفخخة التي يتم تفجيرها من منطقة "تل رفعت" شمال حلب، وهي منطقة سيطرة مشتركة بين النظام السوري وتنظيم PYD.

وقد يهدف النظام السوري من وراء تنفيذ مثل هذه الهجمات إلى إحراج تركيا، ومعلوم أن النظام السوري يعارض التحركات التركية في الملف السوري، كما أن النظام لا يرغب بكل تأكيد باستقرار المناطق الخارجة عن سيطرته وتحولها إلى نموذج جاذب للسكان والاستثمارات، خاصة وأن الأشهر الأخيرة الماضية شهدت حركة انتقال عبر التهريب من مناطق سيطرة النظام السوري إلى مناطق شمال غرب سورية الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية عبر منطقتي "نبل" و"الزهراء" مقابل دفع مبالغ مالية.

ويمكن تحديد جملة من العوامل التي تسهل حدوث مثل هذه التفجيرات وهي: 

1) الإصرار على ترك الملف الأمني في يد الفصائل المحلية التي تتحرك دون خطة مركزية تتشارك من خلالها المعلومات والمهام، وعدم التحول إلى إنشاء جهاز مركزي متخصص في مواجهة التحديات الأمنية.

2) عدم توفر التقنيات والمعدات اللازمة لمواجهة الاختراقات الأمنية.

3) الواقع الاقتصادي وتفشي البطالة والفقر، التي تسهل تجنيد متعاونين محليين من أجل تنفيذ مثل تلك الهجمات.

4) وجود المناطق التي تشهد تفجيرات على خطوط التماس سواء مع النظام السوري أو مع "قوات سورية الديمقراطية


وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات