تحت المجهر

تصفية قيادات تنظيم الدولة السياقُ والمآلات

تحت المجهر | تصفية قيادات تنظيم الدولة السياقُ والمآلات
 
أعلن التحالف الدولي في 22 أيار/ مايو عن مقتل كلٍّ من أحمد إسماعيل الزاوي المعروف بأبي عليٍّ البغدادي وأحمد عبد محمد حسين الجغيفي المعروف بأبي عمّار، وذلك خلال عمليّة إنزالٍ أعلن التحالف الدولي عنها بتاريخ 17 أيار/مايو في بلدة البصيرة في الريف الشرقي لدير الزور. 
عمليًّا؛ فإنه من المحتمل أن يكون مقتل هذين المسؤولين قد سبق هذا التاريخ، حيث إنه لا تأكيد على مقتلهما أثناء هذا الإنزال، بينما تتراوح الشكوك في وقوع مقتلهما بين إنزالين سابقين، ومن المرجّح أن يكونا قد فجّرا نفسيهما خلال الاشتباكات الحاصلة مع القوات التي حاولت اقتحام مكانيهما في 6 أو 16 أيار/ مايو. 
في هذا السياق يلفت النظر إلى أن التحالف وصف "البغداديّ" بأنه والي شمال بغداد ومسؤول "إيصال التوجيهات والتعليمات"، كما وصف "أبا عمّار" بأنه مسؤول الدعم اللوجستيّ في أنحاء العراق وسورية، ولذا فإنّه من المرجّح –بحسب التحالف-أن تضعف عمليّات التنظيم في كلا البلدين إثر مقتلهما. 
بتحليل عمليات تنظيم الدولة فإنه من الملاحظ أن عملياته في العراق وسورية قد ارتفعت في شهر رمضان –ما بين 24 نيسان/أبريل و24 أيار/مايو، حيث وصلت عملياته في العراق في شهر رمضان إلى 124 عملية، فيما وصلت عملياته في سورية إلى 118 عمليّة. 
على خلاف ما أعلنه التحالف الدوليّ من ترجيح تراجع عمليات تنظيم الدولة في كلا البلدين إثر مقتلهما؛ فإنه من المرجّح ألا يتأثّر التنظيم بذلك وأن تتواصل عمليّاته في الارتفاع، خاصّة في سوريّة، والتي تضاعفت عمليّاته فيها في شهر أيار/مايو بنسبة 90% مقارنة بشهر نيسان/أبريل، وذلك لعدّة أسباب، من أهمّها الآتي: 
•اعتماد التحالف الدوليّ في التعامل مع تنظيم الدولة مبدأ "المراقبة ثم ردّ الفعل" وبذلك يبقى التنظيم متقدّمًا في المبادرة على التحالف الدوليّ –بالرغم من ضعف إمكاناته المادّية-ممّا يجعل من الصعب اختراقه، سواءً عبر مراقبة الاتصالات أو الوسائل التقليدية-أو إيقاف عمليّاته.
•يعود نشاط التنظيم للتصاعد في سوريّة منذ المرحلة التي سبقت مقتل البغداديّ أما تصاعدُها في العراق فتعود لما بعدَ مقتله، وذلك يشير إلى أن التنظيم أرسى هيكليّة جديدةً في كلا البلدين.
•من المرجّح أن يكون عماد الهيكلة الجديدة قائمًا على تقليل القطاعات التي تنظّم عمل الخلايا، إضافة إلى توزيع قيادة شكل الخلايا على عناقيدَ متباعدة، دون وجود ارتباط واضحٍ بينها، وذلك لمنع وقوع آثار سلبيَّةٍ في حال اعتقال أي من قيادات المجموعات المختلفة، وحصر هذه الآثار ضمن المجموعة نفسها، وهذا يفسّر حصر عمليّات الإنزال في ناحية البصيرة وبلداتها، بالرغم من استمرار عمليات التنظيم في نواحي ريف دير الزور الأخرى. 
في السياق ذاته فإنه بالرغم من تزايد العمليات الأمنية للتحالف وقسد في شهر أيار/مايو إلا أن عمليات التنظيم تزايدت، ومن خلال تحليل هذه العمليات يلاحظ أن التنظيم كثّف من اعتماده على أساليب الهجمات الفرديّة مما يؤكّد تلقي مجموعات متعددة من التنظيم لتدريبات مكثفة في أساليب حرب الاستنزاف خلال الفترة الماضية، وهذا يفسّر تصاعد عمليات التنظيم ذات الطابع الفرديّ في الشهرين الفائتين.
 
وحدة الحركات الدينية - مركز جسور للدراسات
لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا