تحت المجهر

تسجيل أبي الفتح الفرغلي.. ماذا وراء التلويح بقتال الجيش التركي؟

تسجيل أبي الفتح الفرغلي: ماذا وراء التلويح بقتال الجيش التركي؟

في 30 مارس/آذار 2020 سُرّب تسجيلٌ صوتيّ للشرعي المصري أبو الفتح "يحيى طاهر الفرغلي"، يتناول فيه مسار دخول الجيش التركيّ إلى إدلب واستحداثه نقاط المراقبة فيها بحسب مذكّرة سوتشي الموقعة بين تركيا وروسيا في 17 سبتمبر/ أيلول 2018، ويُعتقد أن تاريخ التسجيل يعود لمطلع الشهر المنصرم، كما يظهر أن المخاطَبين فيه هم عناصر من هيئة تحرير الشام متوزعون على خطوط الاشتباك. 

ركّز الفرغلي على الواقع العسكريّ وموقف الهيئة من التحرّكات التركيّة، حيث سرد تفاصيل مختلفة عن عمليات التفاوض التي جرت بين الهيئة وتركيّا للقبول بدخول قوّات هذه الأخيرة بهدف نشر نقاط المراقبة. وغالباً ما تعطي تعليقات الفرغلي الشخصيّة في التسجيل توضيحاً لحقيقة موقف الهيئة الموجّه لعدة أطراف. 

• برزت قضيّة تكفير الجيش التركيّ -باعتباره منتمياً لمؤسسة تقرّ بالعلمانيّة وترفض تحكيم الشريعة- كركنٍ أساسيّ في التسجيل، وقد يكون ذلك موجَّهاً لمنتقدي الهيئة الذين يصفون تعاملها مع الجيش التركي بأنه تراجع منها عن أبرز معتقدات التنظيمات الجهادية، وذلك في تأكيد على ثبات الهيئة على هذا المبدأ. 

• تم التطرق إلى حكم تعامل الهيئة مع تركيا بأنه من "باب جواز الاستعانة بالكافر على الكافر في حال الضرورة" وذلك في ردٍّ واضح على بعض المجموعات المنضوية في غرفة "وحرّض المؤمنين" التي انتقدت قتال الهيئة في سراقب وغيرها بعد التمهيد التركيّ لها، بهدف تأكيدِ صواب رأي الهيئة ولومهم على خطئهم في هذه القضية. 

• كان هناك حرص على إظهار ثبات الهيئة في رفض مفاهيم الديموقراطية والعلمانيّة وتحكيم القوانين الوضعية واستعدادها على مواجهة تركيا بوصفها قوة احتلال في حال اتخاذ قرار بمواجهتها. ربّما هذا الخطاب مهمٌّ لضمان تماسك الأجنحة داخل الهيئة خاصة العناصر والشرعيين من غير السوريين.

وقد يكون تسجيل الفرغليّ غير مهمٍّ من الناحية العمليّة، نظراً لكونه شرعيّاً يقتصر دوره على تقديم الرأي في مجلس شورى الهيئة بالتوازي مع دوره الدعوي بين مقاتليها، إلّا أنّ القرارات الحاسمة تعود –بطبيعة الحال- لقيادة الهيئة والعصبة المحليّة المتحالفة معها، خاصة مع شكر الهيئة في بياناتها تركيا على موقفها من القضية السورية وطلبها ضرورة مواصلة دعم صمود الشعب السوري.

 

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا