تحت المجهر

تركيا تبحث فكرة المنطقة الآمِنة مع الولايات المتحدة مجدداً

تحت المجهر | تركيا تبحث فكرة المنطقة الآمِنة مع الولايات المتحدة مجدداً


في 11 حزيران/ يونيو أجرى وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار"، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي "لويد أوستن"، اقترح فيه "أكار" إقامة منطقة آمِنة في شمالي سورية بعدما أكّد على أنّ الجيش التركي هو القوّة الوحيدة المؤهلة والجاهزة والمناسِبة للقيام بذلك، وتم الاتفاق على إرسال وفد أمريكي إلى العاصمة "أنقرة" الأسبوع القادم لمناقشة المقترَح.


وليست هذه هي المرّة الأولى التي يتناول فيها الطرفان مُقترَح إنشاء منطقة آمِنة في سورية، فسبق أن تم الاتفاق في 17 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2019 على إنشاء منطقة خالية من سلاح وعناصر قوات سورية الديمقراطية بعمق 32 كم، بموجب وثيقة تم التوقيع عليها في العاصمة "أنقرة"، لكن سُرْعَان ما تعثّر تنفيذها.


ويبدو أنّ تركيا تعوّل على إمكانية التوصّل لاتفاق جديد مع الولايات المتّحدة يتضمن إخلاء الشريط الحدودي مع سورية بعمق 32 كم شرق الفرات من عناصر وسلاح وحدات الحماية الكردية، لا سيما وأنّ مذكرة "سوتشي" لم تساهم في ذلك بعد سنتين من توقيعها بين تركيا وروسيا.


وربما يقترن قبول الولايات المتّحدة بإنشاء ممر أمنيّ أو آمِن شمالي سورية باتخاذ تركيا لموقف داعم أو غير رافض للمفاوضات "الكردية – الكردية"، وبالتالي المُخرَجات التي قد تنتج عنها. 
وإذا كان لتركيا رغبة وجدية في التوصّل لاتفاق يُرضي الولايات المتحدة، فإنّها غالباً لن تتنازل عن حقّها في محاربة حزب العُمال الكردستاني في سورية والعراق، وكذلك القبول بمشروع الإدارة الذاتية على أساس إثني، بل بمشاركة جميع مكونات المنطقة في الحكم المحليّ لا سيما العرب، عدا عن ضمان استبعاد حزب العمال الكردستاني.


وقد تتعامل أنقرة مع أي تفاهُم محتمَل كوثيقة لخفض التصعيد أو فكّ الاشتباك، ولن تفوّت فرصة تركيز الجهود على محاربة حزب العُمّال الكردستاني في العراق استكمالاً للعمليات المكثفة التي بدأتها عام 2020، على أمل أن يُساهم ذلك في إنهاء أو تقويض وجوده.


في الواقع، قد يؤدي أي اتفاق محتمَل على إنشاء منطقة آمِنة شماليّ سورية بين الولايات المتحدة وتركيا إلى زعزعة الثقة بين تركيا وروسيا، وبالتالي تراجُع مستوى التعاون في إطار مذكرة "سوتشي" (2019)، وسعي روسيا لتوسيع انتشار قوات النظام السوري في مناطق مثل "منبج" و"كوباني" و"عين عيسى" لإعاقة أيّ خطوات تنفيذية قد تُقدِم عليها أنقرة وواشنطن.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا