تحت المجهر

تحديد موعد الانتخابات الرئاسية: انسداد لأفق الحل السياسي

تحت المجهر| تحديد موعد الانتخابات الرئاسية: انسداد لأفق الحل السياسي 

حدّد مجلس الشعب لدى النّظام السوري موعد الانتخابات الرئاسية القادمة يوم 26 أيار/مايو، وفتح باب الترشح حتى يوم 28 نيسان/إبريل. 
وتُظهر كلّ المؤشرات أنّ الانتخابات لا تحمل أيّ أهمية من حيث الشكل، فهي ستكون إعادة لنموذج انتخابات 2014، من حيث ترشح بشار الأسد إلى جانب شخص ثانوي أو أكثر، وتنفيذ الانتخابات بشكل مسرحيّ على الطريقة المعروفة في سورية وغير ها من الدول الشُموليّة. 


إلاّ أنّ الانتخابات تحمل أهمية سياسية على المستوى الخارجي، فهي تُظهر أنّ داعمي النّظام في موسكو وطهران يرغبان في فرض الأمر الواقع على بقية الفاعلين، أو أنّهما فشلا في التوافق على تأجيل الانتخابات، أو أنّهما لم يتمكنا من التوصل إلى صفقة مع المجتمع الدولي لتأجيل الانتخابات مقابل مكاسب سياسية أو اقتصادية. 


ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإنّ إيران دعمت دائماً فكرة تنفيذ الانتخابات في وقتها وبشكلها المسرحي المعروف، نظراً لأنّ هذا الشكل يُعطّل أيّ مشاريع للحل السياسي، وهو ما لا ترغب به طهران، ولا يُحقق مصالحها بأيّ شكل. 


وبالمقابل، فإنّ روسيا سعت منذ أكثر من عام للتواصل مع عدد من المعارضين والجهات المعارضة بغية إقناعهم بالترشح في هذه الانتخابات (وهو ما يتطلب تَغْيِيراً في الدستور في حالة المعارضين المتواجدين خارج سورية)، كما طرحت مع عدد من الأطراف فكرة تأجيل الانتخابات. وهو ما لا يعني بالضرورة أنّها كانت جادة بخصوصها، ولكنّها كانت مستعدة لمناقشتها على الأقل. 


ورغم شكلية الانتخابات على المستوى الداخلي، ولكنّ النّظام وداعميه يواجهون عدداً من التحديات التي قد تُفسد الاستثمار السياسي والإعلامي فيها، ومن أبرز هذه التحديات غياب السيطرة الفعلية للنّظام وحلفائه على حوالي نصف الأرض السورية، حيث يشمل ذلك مناطق الشمال السوري الخاضعة لسيطرة المعارضة، ومناطق الإدارة الذاتية، والتي ينحصر تواجد النظام فيها في مربعاتٍ أمنية داخل المدن، ومناطق درعا والسويداء، والتي يحضر فيها النظام بصورة محدودة.


كما تأتي الانتخابات في الوقت الذي يواجه النظام فيه أزمة اقتصادية غير مسبوقة، حيث انهارت الليرة إلى مستويات متدنية، وشحّ الوقود بكل أنواعه، وارتفعت أسعار السلع الأساسية كافة. وهذه المعطيات تؤثر بقسوة على المجتمعات المحلية، بما فيها الحاضنة الشعبية الأكثر تأييداً للنظام، كما أنّها تحدّ حتى من قدرة النظام على تنظيم المهرجانات الاحتفالية، أو ما يُسميه النظام بـ"العرس الانتخابي". 


وإضافة إلى ما سبق من تحديات داخلية، فإنّ الانتخابات تواجه هذه المرة رفضاً دولياً مسبقاً للاعتراف بشرعيتها ونتائجها، رغم استنفار الدبلوماسية الروسيّة على مدار الشهرين الماضيين في مباحثات إقليمية ودولية مع كل الفاعلين، في محاولةٍ للبحث عن صيغة تضمن اعترافاً ولو بالحد الأدنى. 


إنُ تحديد موعد الانتخابات الرئاسية يمثل إعلاناً عن انغلاق أُفق الحل السياسي في سورية على المدى المنظور على الأقل، وفشلاً من حلفاء النّظام في تسويق مشاريعهم للحل.

 

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا