دراسات

الجيش الوطني السوري.. تحديات التجربة والمآلات الممكنة

تمهيد 
واجهت الثورة السورية منذ آواخر عام 2013 تحدياً كبيراً، تمثل في القدرة على التحول من حالة الكتائب والفصائل العسكرية المناهضة للنظام السوري ذات التركيبة المناطقية أو الأيدولوجية أو العرقية، إلى تنسيق عسكري عام تمهيداً لإنشاء مؤسسة عسكرية حقيقية، وفي هذا السياق يمكن قراءة عشرات حالات الاندماج وإعلان الكيانات الجبهوية منذ عام 2013 وصولاً إلى تأسيس "الجيش الوطني السوري" ثم "الجبهة الوطنية للتحرير" عامي 2017 و2018، ثم دمج الكيانين في آواخر عام 2019.
لم تنجح جميع المحاولات التي سبقت إعلان الجيش الوطني السوري عام 2017 في تكوين نواة لجمع الفصائل العسكرية السورية، لاعتبارات كثيرة منها ما يتعلق باقتصار بعض التشكيلات على منطقة جغرافية محددة مثل الجبهة الجنوبية في الجنوب السوري، أو اعتماد بعض التشكيلات على الرابط الأيديولوجي فقط دون الانفتاح على الفصائل الوطنية مثل "الجبهة الإسلامية السورية"، ولاحقاً "الجبهة الإسلامية"، حيث ركزت الجبهتان على فصائل قياداتها ذات خلفية إسلامية .
بعد التدخل العسكري الروسي المباشر إلى جانب النظام السوري، وما نتج عنه من فقدان فصائل المعارضة السورية لمدينة حلب ثم للغوطة الشرقية بريف دمشق وبعدها محافظة درعا، ازدادت مطالبات النخب السورية المناهضة للنظام وكذلك الحاضنة الشعبية بإحداث تغييرات في واقع القوى العسكرية، والعمل على هيكلتها بهدف تطوير أدائها في مواجهة روسيا، خاصة أنه ساد اعتقاد يرى بأن اجتماع تلك القوى في شمال غرب سوريا فقط سيسهل المهمة، على خلاف التجارب السابقة التي ساهم التباعد الجغرافي في عدم نجاح الكثير منها.
وفي آواخر عام 2017 تصدّت الحكومة السورية المؤقتة للإعلان عن تأسيس "الجيش الوطني السوري" التابع لـ "هيئة الأركان العامة"، بهدف توحيد الفصائل العسكرية التي خاضت عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" ضد تنظيم داعش وحزب الاتحاد الديموقراطي في شمال حلب .
قبيل إطلاق عملية "نبع السلام"، جرى الإعلان عن اندماج الجبهة الوطنية للتحرير كتحالف للفصائل العاملة في إدلب ضمن الجيش الوطني السوري، من خلال مراسم رسمية بحضور الحكومة السورية المؤقتة في ولاية أورفة التركية .
ولا يبدو أن الفصائل المنضوية ضمن الجيش الوطني السوري استطاعت الذوبان في هذه المؤسسة، رغم مرور عامين ونصف على تأسيسها، ومضي ثمانية أشهر على اندماج الجبهة الوطنية للتحرير ضمنها. 
ولعل ما يشير إلى هذه النتيجة بوضوح هو استمرار حالة الاشتباكات المسلحة كل حين وآخر بين بعض مكونات الجيش الوطني السوري، بالإضافة إلى هشاشة الوضع الأمني في مناطق انتشار فصائله كنتيجة طبيعية لاستمرار الحالة الفصائلية، وما يترتب عليها من تعدد الأجهزة الأمنية التي تتنافس فيما بينها في كثير من الأحيان بدل التنسيق من أجل حفظ الأمن.

 

لقراءة الدراسة بشكل كامل يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية