تحت المجهر

الأسواق السورية قبيل العيد: تضخّم وركود وانهيار للقوة الشرائية

تحت المجهر | الأسواق السورية قبيل العيد: تضخّم وركود وانهيار للقوة الشرائية 


ترتفع الحركة التجارية قبيل الأعياد بشكل ملحوظ سنوياً في مختلف الأسواق السورية، لتمتد إلى مختلف أنواع السلع والخدمات، بدءاً بالألبسة والمواد الغذائية والورود، ووصولاً إلى الخدمات المختلفة مثل الحلاقة وحجوزات الأفراح وغيرها. 

ومن الملاحظ أنّ هذا العام حمل بعض الملامح الخاصة التي لم يسبق رصدها في الأسواق السورية، ومن أبرزها:

1-انخفاض ملحوظ في نسب مبيعات الألبسة بشكل خاص، والتي تُشكل حصة البيع الأكبر في سلع العيد وخدماته، وذلك بسبب ارتفاع الأسعار غير المسبوق، حيث بلغ سعر البنطال الولادي على سبيل المثال حوالي 25 ألف ليرة، والقميص حوالي 15 ألف، وهو ما يعادل معظم راتب الموظف السوري.

2-ركود في أسواق الجنوب السوري بشكل ملحوظ أكثر من غيرها، حيث شهدت أسواق درعا البلد ومعظم المدن والقرى الكبرى ركوداً غير مسبوق، ويعود ذلك للحصار غير المعلن الذي يُمارس على المحافظة، حيث يضطر التاجر الراغب بإدخال البضائع إلى دفع أتاوات كبيرة لحواجز الجيش وحواجز حزب الله، ويقل توافر المحروقات في المحافظة بشكل أكبر من غيرها، إضافة إلى ضعف الخدمات الأخرى الذي رسم الحالة العامة لدرعا وأدى لتراجع الإنتاج. 

كما يعتقد، وفقاً للمعلومات المستقاة من بعض شركات التحويل والصرافة، فإنّ عمليات التحويل الخارجي من المغتربين هذا العام للأُسر في الجنوب كان أقل من غيره قياسا بالأعوام السابقة، حيث تعتمد معظم أسر درعا على تحويلات أبنائها في الخارج. وربما يعود هذا السبب إلى طبيعة التوزّع الجغرافي الخارجي لأبناء المحافظة، والظروف التي فرضها فايروس كورونا في مناطق تواجدهم. 

3-ارتفاع الأسعار في أسواق الشمال السوري بدا ملحوظاً، خاصة في النصف الثاني من شهر رمضان، ويعتقد أنّ حظر التنقل المفروض في تركيا أثر بشكل مباشر على حركة الأسواق ووصول السلع إلى أسواق الشمال. 

ومن الملاحظ أنّ الحركة التجارية كانت أفضل في اعزاز وجرابلس وسرمدا والدانا والقامشلي مقارنة مع أسواق مدينة إدلب والباب والرقة. ويتوقع أنّ السبب يعود لمستوى دخل السكان المرتفع في المناطق الحدودية أكثر من دخل نظرائهم في بقية المناطق.

4-شهدت أسواق دمشق التقليدية حركة جيدة مقارنة بمحافظة حلب واللاذقية وبقية المحافظات، أما في حمص فقد شهدت الأسواق الناشئة حركة أكبر من تلك التي شهدتها الأسواق القديمة.

5-الإقبال على الألبسة المستعملة "البالة" كان واضحاً في أسواق الشمال السوري، وخاصة سوق عين العرب والدانا ومدينة إدلب، ويعود ذلك لانخفاض أسعارها مقارنة بالجديدة.

6- رغم صدور منحة مالية للموظفين في مناطق سيطرة النظام السوري قدرها 50 ألفاً للعاملين و40 ألفاً للمتقاعدين ولمرة واحدة قبل عدة أيام من عيد الفطر، إلا أنّها لم تنعكس بشكل واضح على الحركة التجارية، فهي من جهة لم تُسلّم للمستحقين إلا يوم 10 أيار/مايو، كما أنّ قيمتها متواضعة للغاية مقارنة مع التضخم المرتفع، وارتفاع ديون الأسر والفجوة الكبيرة بين احتياجات الأسرة الرئيسية ومواردها.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا