تحت المجهر

إغلاق باب المصالحة والتسويات والتوجه نحو السيطرة الأمنية الكاملة

تحت المجهر | إغلاق باب المصالحة والتسويات والتوجه نحو السيطرة الأمنية الكاملة

مساء يوم الخميس الموافق لـ 22 من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، استهدفت عبوة ناسفة سيارة يستقلّها كلٌّ من الشيخ "محمد عدنان أفيوني" مفتي دمشق وريفها، و"عادل مستو" رئيس لجنة المصالحات في مدينة قدسيّا بريف دمشق الغربي، ممّا أدّى لمقتلهما. 


نظريًّا؛ فإن جهةً ما لم تتبنّ مسؤوليتها عن العمليّة بعد، إلّا أنه من المُلفت وقوع عملية الاغتيال الدقيقة في اليوم ذاته الذي صوّت فيه مجلس الشعب السوري على إلغاء هيئة المصالحات، ممّا فتح الباب لتكّهنات واسعة حول القائم بالعمليّة والرسائل التي أراد إرسالها وأهدافه من عملية الاغتيال. 


من الجدير بالذكر الإشارة إلى أن عمليّات المصالحة كانت فكرةً إيرانيّة مطلع عام 2012 وسعت عبر أذرعها لإنجاز أكبر قدرٍ مؤثّرٍ منها إبان مساندتها العسكريّة للنظام، إلا أنها لم تحقّق أيّ إنجازاتٍ فعليّةٍ تُذكَر في هذا الإطار، وقد كان لتطوير روسيا هذه الاستراتيجيّة ورفدها بفواعل اجتماعيّة متوازية مع الضغط العسكريّ وجمود الحراك السياسيّ الأثر البارز في توقيع اتفاقات تسويةٍ مختلفةٍ في درعا ودمشق وريفها. 


عمليًّا؛ فإنّ السياق الذي يحيط عمليّة المصالحات والاغتيالات المنفّذة ضد الشخصيات التي أسهمت فيها، سواء كانت من جانب النظام أو الفصائل المسلّحة، تشير إلى وجود توجّهٍ فعليّ لإغلاق ملفّ المصالحات وضبط الواقع الداخليّ من خلال توسيع دائرة السيطرة الأمنيّة وتدعيم الجناح الإيرانيّ في الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة داخل النظام، لتعزيز مصالحها وتوسيع دائرة تأثيرها في مختلف الملفّات الداخليّة. 


من المحتمَل أن تؤثّر عمليات الاغتيال التي تستهدف رموز المصالحة في إنشاء وتدعيم شبكة جديدة من المستفيدين من الجانب الإيراني، سواء من الجانب الديني أو الأمني أو الاجتماعي، ممّا يعود بالفائدة المؤكّدة على سياسة إيران في التغلغل الاجتماعي وتعزيز الحضور العسكري والتغيير الديموغرافي في مناطق المصالحات التي تشكّل أولويّة استراتيجيّة لها، خاصّة مدينة دمشق ومحيطها ومحافظة درعا والقنيطرة القريبتين من حدود الجولان المحتلّ. 


إجمالاً؛ فإنّ عمليّات التسوية والمصالحات التي قادتها روسيا، لم تتحقق على النحو التامّ الذي جرى الاتفاق عليه، حيث أسهمت جهات أمنيّة وعسكريّة موالية لإيران من إحداث خلل متصاعد فيها، ولعل آخرها استهداف أحد أبرز رموز المصالحة في دمشق وريفها، مما يشير لسعي هذه الجهات لإغلاق هذا الملف وتعزيز السيطرة الأمنية الكاملة بيدها.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا