تحت المجهر

آثار تفجير مرفأ بيروت على النظام السوري

تحت المجهر | آثار تفجير مرفأ بيروت على النظام السوري

أستمع الآن عبر موقع SoundCloud

استفاد النظام من موقع مرفأ بيروت على مدار سنوات الحرب في سوريا، وعلى الأرجح فإنّه سيكون من أبرز المتضررين من الانفجار الذي استهدفه الأسبوع الماضي. 

ويمكن تقسيم آثار هذا الانفجار على النظام السوري إلى مستويين من حيث التأثير: 
أولاً: المستوى المباشر
وهو متعلق بالمنافع التي كان النظام يحققها من ميناء بيروت، والتي تأتي في إطار قدرته على التهرب من الرقابة الدولية عن طريق العمل مع تجار لبنانيين أو سوريين من خلال الميناء؛ وبالتالي تسهيل الشحنات ذهاباً وإياباً من وإلى لبنان ومن ثم إلى سورية. وقد تحتوي هذه الشحنات مواد نفطية أو مبيعات خردة (نحاس، ألمنيوم...)، أو مواد كيميائية ومعدات وتجهيزات عسكرية. 
وقد حظي النظام خلال سنوات على تسهيلات تمكنه من تمرير البضائع والشحنات التي يريد بفضل نفوذ حزب الله في المطار.  

وبتحول العمل التجاري البحري نحو طرابلس وصيدا، فإنّ النظام لن يكون قادراً على تنفيذ عملياته بنفس الطريقة السابقة، وسيسعى النظام مستفيداً من تفشي الفساد والمحسوبية إلى إقامة شبكات جديدة في الموانئ البديلة، إلا أن أي ترتيبات جديدة لن تصل إلى السوية السابقة. 

 

الثاني: المستوى غير المباشر
يواجه لبنان بعد حدث التفجير سيناريوهين أساسيين، وسيترك كل سيناريو أثره الخاص على النظام: 
1-يستجيب لبنان لعملية إصلاحية واسعة تضمن إصلاح المؤسسات الاقتصادية ومؤسسات الدولة
سيرضي هذا الخيار الشارع اللبناني والقوى المطالبة بالتغيير. وسيعني هذا الخيار حكماً الاستجابة لشروط المؤسسات الدولية ومن خلفها الدول الفاعلة في ملف الساحة اللبنانية (فرنسا والولايات المتحدة، وبعض الدول الإقليمية بدرجة أقل..). كما سيضمن هذا الخيار استبعاد حزب الله عن الموارد الرئيسية للبلاد (بما فيها مطار بيروت والموانئ)، وانكشاف أكبر لمؤسسات لبنان وأساليب عملها للمجتمع الدولي. 
وسيعني هذا الخيار أن نفوذ شركاء النظام في لبنان سيتراجع، ومعه ستضعف قدرتهم على مساندته بالصورة السابقة على المدى المتوسط على الأقل. 

2. أن تتفجر الأمور نتيجة مقاومة حزب الله وبعض القوى الأخرى لعملية الإصلاح، على اعتبار أن السماح بحصول هذا التغيير يعني استهداف مصالحه المباشرة. 
وستؤدّي هذه المقاومة إلى تفجير الوضع في لبنان وتفاقم الأمور خلال الأشهر المقبلة، وقد يصل الأمر للاحتكام للسلاح، وربما الحرب الأهلية. 

ووفق هذا السيناريو، فإن النظام سيستفيد من حالة الفوضى في لبنان، نظراً لخبرته في أدوات اللعبة ومعرفته العميقة بلبنان ولاعبيه وطرق التعامل معه، إلا أن هذه الفائدة لن تكون بحجم أو بشكل يقترب من الفوائد التي كان يجنيها من النفوذ السابق في حالة الاستقرار. 

وبالخلاصة، فإنّ لبنان على مفترق طرق الآن، فإما أن يذهب نحو التصعيد بتعنت الأطراف المستهدفة، وهنا سيجد النظام مساحة كبيرة للمناورة، أو أن يدخل في عملية إصلاحية يكون مؤداها تقليم أظافر الحزب وشركاء النظام وفصل لبنان بشكل كامل عن النظام السوري على المدى المتوسط والطويل.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا