أخبارنا

“الإسلام والعلمانية” وقانون الأحوال الشخصية

نشرت صحيفة جيرون الإلكترونية خبراً بعنوان (“الإسلام والعلمانية” وقانون الأحوال الشخصية ) بتاريخ 26 أيلول / سبتمبر، 2017 وجاء ذلك بعد انتهاء الورشة الثالثة لمركز جسور للدراسات بعنوان (اللقاء الثالث لورشة الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين في سورية)

جيرون- ع. ي.

نص الخبر:

أقام مركز (جسور) ورشته الثالثة، بعنوان (الإسلام والعلمانية)، خصصها بشكل رئيس لقانون الأحوال الشخصية، وفق محاور متعددة طرحت مجموعة من الأسئلة ضمن ما يمكن اختصاره، حول ملاءمة القانون الحالي مع النظام الديمقراطي، والمساواة بين الجنسين، وحقوق المرأة، إضافة إلى قضايا ترتبط بالنص، والتفسير.

كان الحضور خليطًا من علمانيين وإسلاميين، وإن غلبت على الجميع الوسطية، وعدم التطرف في الأطروحات، والحرص على نقاط التوافق ومحاولة الالتفاف حولها وتطويرها.

لا شكّ أن الموضوع مهم جدًا؛ ولهذا تعددت الورشات والندوات التي خصصت عدة لقاءات للنقاش المفتوح، وكان مركز (حرمون – صالون الكواكبي)، قد أقام ثلاث ورشات حول العنوان، آخرها: الإسلام والليبرالية.. أما مركز (جسور) فرأى أن قانون الأحوال الشخصية يستحق تخصيص ورشة مستقلة له، بالنظر إلى أهميته، وحساسيته.

رأى بعض الحضور أن الموضوع غير راهن، ويمكن تأجيله إلى مراحل لاحقة وفقًا لأولويات متزاحمة ليس هو من بينها، بينما رأى معظم الحضور أنه حيوي وحساس، ويجب تحضير مقومات تطويره منذ الآن؛ استعدادًا لإنجاز دستور جديد متوازن الأركان، يحقق المساواة فعلًا بين الجميع على أساس المواطنة، بخاصة بين الرجال والنساء، وينصف المرأة برفع الحيف عنها، وتجاوز القوانين غير العادلة، والتي لا تمنحها كامل حقوقها، حتى تلك المتعلق بالشريعة، أو التفسير الفقهي الذي كرسته نصوص قوانين الأحوال المدنية والشخصية.

وكما هي العادة في مثل هذه النقاشات، تبدو المسافة كبيرة بين العلمانيين والإسلاميين، حين يتعلق الأمر بنقاش معمّق حول موقع النص من التشريع، ومدى مواءمة التفسير الفقهي المعتمد مع النص من جهة، وموجبات التطور من جهة أخرى.

أغلبية الإسلاميين يرون أن المشكلة/ الإشكال ليس في جوهر النص، ويلحون على أن القرآن الكريم منح المرأة حقوقًا كاملة، وساوى بينها وبين الرجل، وأن الالتباس جاء من الفقه، وتعدد التفاسير بين المذاهب الأربعة، والتشريعات التي انبثقت عنها، فيما يعرف بقوانين الأحوال الشخصية، ومستوى التطبيق، وحركية المجتمع لجهة التقدّم والتمسّك بالعادات، وموقعها في عدم تطوير تلك القوانين، بما يتناسب والحاجات ومنطق العصر ومعطياته.

وعلى الرغم من أن الإسلاميين المشاركين يعترفون الآن بالدولة المدنية الديمقراطية التي تعني هنا سيادة القوانين المدنية، وتجسيد المساواة عبر مختلف القوانين، وبالأخص منها قوانين الأحوال الشخصيةـ إلا أن بعضهم يتمترس حول قصة الأكثرية والأقلية، والسائد من العادات والميول، والقابلية على التجديد، فيظهر التناقض بين حالات رغبوية، تفرضها الوقائع التي أنتجتها الثورة، وبين حجم الموروث وقوة تأثيره.

وثمة إشكالية أخرى تكون باستمرار مجال جدل وخلاف حتى بين الإسلاميين المتنورين، وهي المتعلقة بموقع الدين في الدولة، وهنا تُطرح مستويات ثلاث:

– فصل الدين عن الدولة.

– فصل الدين عن السلطة.

– فصل الدين عن المجتمع.

الأغلبية، بمن فيهم من العلمانيين، لا يقرون بفصل الدين عن المجتمع، ويرون أن للدين الإسلامي، وبقية الأديان -عندنا- موقعها الخاص الذي ارتبط بالشخصية، وحتى بالفكر وبشيء من الهوية، وأن أغلبية الشعب مؤمنة، ومسلمة ولا يمكن حجرها تعسفيًا بأي قوانين ستكون فوقية ولا علاقة لها بالواقع. وأن الدولة المدنية من ألف باءاتها حرية الاعتقاد وممارسته وفقًا للدستور الذي يجب أن يكفل الحريات للجميع.

هناك قسم لا بأس به من الإسلاميين يوافق على فصل الدين عن السلطة، ويرتبك حين يتعلق الأمر بفصله عن الدولة، وهنا تتقدّم مجموعة من الأفكار عن مكانة الشريعة في التشريع، وهل هي المصدر الوحيد، أم الرئيس، أم أنها مصدر من مصادر التشريع، ينسحب ذلك على دين رئيس الدولة، وهل يجب أن يكون قصرًا على المسلم؟ والمسلم السني بالتحديد، أو يمكن أن يكون الرئيس من أي ديانة أو مذهب؟.

لنقل إن الإسلاميين، والمتنورين منهم على وجه التحديد، في وضع صعب ومحرج أمام التطورات والحاجات، بين المنسجم مع بنود دستور عصري، يحقق المساواة في الحقوق والواجبات بين الجميع على أساس المواطنة، وبين مجموعة عوامل الشد، بما فيها الثقافة المتراكمة، ناهيك عن الوسط الشعبي ومفاعيله، والحركات المتشددة، حتى الوسطية منها، والتي تمثل الأغلبية في واقعنا الراهن.

وعلى الرغم من أن مرحلة جديدة ترتسم في الثورة السورية -بعد حلب- وتتسم بضعف وتراجع الاتجاهات الإسلاموية، وليس المتشددة منها وحسب، بل تلك التي كانت تطمح إلى إقامة دولة الإسلام، أو سيادة الإسلاموية على الثورة، إلا أن بلورة، وتجسيد البديل ليس بهذه السهولة، ويحتاج إلى الوقت، والوعي، والجهد، وبالدرجة الأولى، إلى نمو التيارات الإسلامية المنفتحة والديمقراطية، ومقدرة العلمانيين على فهم الواقع، والابتعاد عن التطرف، والغلو، والنخبوية، والانقسامات العاصفة فيما بينهم.

يبدو العلمانيون -نظريًا- اليوم في موقع منتعش، وأقدر على طرح أفكارهم بقوة وجرأة عمّا كانت عليه الحال قبل أشهر، وهناك نوع من التقبّل المتزايد لدى أوساط شعبية متنامية، واتجاهات إسلامية معتدلة، والكرة في ملعبهم الآن، وعليهم القيام بدورهم والتقاط اللحظة التاريخية المتاحة للبناء عليها في مشروع قابل للحياة، وبالتعاون، وليس الحرب والصراع، مع التيارات الإسلامية القابلة بالتوافق على المشتركات وتطويرها وترسيمها.

وعلى أهمية هذه الورشات والندوات، وضرورة استمرار الحوار بين الاتجاهات العلمانية والإسلامية يبقى السؤال الكبير مطروحًا عن إمكانية تجسيد المخرجات على الأرض، وقابلية الناس على التعاطي معها واعتناقها.

 

“جيرون” صحيفة مستقلة، تلتزم خطًا وطنيًا سوريًا بمعناه العام، وتهتم بتشكيل رأي عام سوري، مستنير ومدرك لحوادث الواقع، ومتوافق مع قيم الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان.

للانتقال إلى الخبر على موقع جيرون اضغط هنا

للعودة إلى خبر انتهاء الورشة الثالثة على موقع جسور اضغط هنا