تقرير تحليلي

معبر نصيب أثر إغلاقه وإعادة افتتاحه على سورية والمنطقة

تمهيد
يُسمى في سورية بـ "معبر نصيب"، نسبة للبلدة التي يوجد فيها في محافظة درعا، ويُطلق عليه في الأردن "معبر جابر"، نسبة لبلدة جابر في محافظة المفرق. وهو أحد المعبرين الحدوديين بين البلدين، حيث يُسمّى الآخر بمعبر "الجمرك القديم". 
افتُتح المعبر في عام 1997، ويشمل 3 مسارات منفصلة، واحد للمسافرين القادمين وآخر للمغادرين بمركباتهم الخاصة أو وسائط النقل العمومية، وثالث مخصص للشاحنات القادمة والمغادرة، كما تحاذيه منطقة حرة سورية أردنية مشتركة، ومرافق أخرى لخدمة المسافرين.
ويُعدّ المعبر أحد أهم المعابر الحدودية في الشرق الأوسط بفضل ربطه الأسواق العربية بالقارة الأوروبية ووصول السلع براً إلى الخليج العربي، وهو ما جعل من سورية منفذاً استراتيجياً مهماً على صعيد خطوط التجارة، كما كان حتى إغلاقه أهم معبر بري تجاري لسورية وأكثرها ازدحاماً، نسبة لحجم الحركة التجارية التي تمر عبره من سيارات تُقلّ مسافرين من الطرفين، والشاحنات التي تعبره في كلا الاتجاهين، ناقلة السلع السورية واللبنانية إلى الأردن ودول الخليج العربي؛ وناقلة من الطرف الآخر السلعَ الأردنية إلى سورية ولبنان وتركيا وأوروبا. 
ونتيجة للأهمية المتعاظمة للمعبر؛ اعتمدت سورية والأردن ولبنان على "نظام إقليم نقل موحد" لتسهيل الحركة التجارية بينها ومضاعفتها، حيث تم توقيع بروتوكولات تخدم هذا الغرض باعتماد حمولات محورية موحدة، إضافة إلى اعتماد وثيقة نقل مشتركة ودفتر المرور والمكث المؤقت للمركبات على اختلاف أنواعها، مما سهل بشكل كبير حركة وسائط النقل بينها(1
فيما تسبّب إغلاقُ المعبر بعد سيطرة قوات المعارضة السورية عليه في نيسان/أبريل 2015 بانتكاسة كبيرة للبلدان الثلاثة من ناحية التجارة الخارجية، فانخفضت الصادرات والواردات بشكل دراماتيكي، رغم اعتماد الدول الثلاث خطوطَ نقل بديلة، حيث كانت هذه الخطوط أكثر طولا وكلفة.
ومع إعلان قوات النظام السوري بدعم روسي السيطرة على المعبر في 7 يوليو/تموز 2018، تحاول البلدان الثلاثة إعادة الحركة التجارية إلى سابق عهدها، وتفعيل كافة الاتفاقيات التجارية الموقعة. 
ينظر هذا التقرير في الأهمية الاقتصادية للمعبر، وسبر أضرار إغلاقه خلال السنوات الثلاث الماضية على على كل من سورية والأردن ولبنان. 

الأثر الاقتصادي على سورية
أُغلق المعبرُ من طرف الحكومة الأردنية في أيار/مايو 2015 بعد سيطرة المعارضة السورية عليه في نيسان/إبريل 2015. وفشلت مساعي الأردن والنظام السوري للاتفاق على إعادة فتحه؛ لتمسّك النظام بفرض السيادة الكاملة على المعبر والطريق المؤدي له والإيرادات المتأتية منه؛ دون أي دور لفصائل المعارضة، وهو ما كان يلقى رفضاً من قبل المعارضة. 
وشكل إغلاق المعبر ضربة قوية لاقتصاد الدول الثلاثة المعنية به، وهي سورية والأردن ولبنان؛ إذ تُقدّر خسائر الاقتصاد السوري من المعبر بحوالي (10-15) مليون دولار يومياً، وخسائر الاقتصاد اللبناني بحوالي (2.5) مليون دولار يومياً، حيث يُستخدم المعبر لبنانياً في تجارة الترانزيت مع الدول العربية، بينما قُدرت خسائر الأردن بنحو (800) مليون دولار سنوياً(2) .
وتَظهر أهمية المعبر بالنسبة للاقتصاد السوري من خلال الضرائب والرسوم المباشرة التي يتم تحصيلها على عبور الأشخاص والبضائع، والضرائب والرسوم غير مباشرة المتأتية من تجارة الترانزيت وتصدير البضائع وغيرها، إضافة إلى الأهمية الخدمية لمناطق التجارة الحرة السورية والأردنية، والخدمات المقدمة فيها للمسافرين وللشاحنات وغيرها. 
وبحسب البيانات الرسمية المتعلقة بالحركة التجارية للمعبر، فإنّ الشاحنات التي غادرت سورية إلى الأردن خلال عام 2010، عدا شاحنات الترانزيت، بلغ عددها نحو 4425 شاحنة، فيما سجلت الصادرات السورية في العام نفسه، من خلال هذا المعبر، 1100 مليون طن بقيمة قاربت 35 مليار ليرة، ووصل حجم المستوردات 1141 مليون طن بقيمة تُقدّر بـ 47 مليار ليرة، أي أن قيمة المبادلات التجارية للمعبر قاربت ملياري دولار وفقاً لسعر الصرف المعمول به في عام 2010. في حين وصل حجم الصادرات خلال عام 2014 وحتى تاريخ إغلاق المعبر في نهاية شهر آذار من عام 2015 إلى 340 ألف طن بقيمة 27 مليار ليرة سورية أي بهبوط بنسبة الثلث تقريباً عن عام 2010، وهبط حجم الواردات إلى 460 ألف طن بقيمة 78 مليار ليرة (الدولار يساوي 300 ليرة)(3) .
ووصل عدد المسافرين والزوار القادمين من المعبر إلى سورية في فصل الصيف إلى 15 ألف مسافر يومياً من السوريين القادمين بقصد الزيارة ومن الخليجيين والأردنيين بقصد السياحة في سورية، إضافة إلى عبور حوالي 4 آلاف تكسي (والتي تُسمى تكسي "صحبة مسافر" أو "بحّارة") تعمل بشكل نشط في تحميل ونقل الخضار والفواكه وغيرها من سورية إلى الأردن. 
وهناك قيمة مضافة للمعبر تنبع من وجوده بجانب المنطقة الحرة السورية-الأردنية المشتركة، والتي تُعدّ منطقة تجارية وصناعية للشراكة بين الحكومتين الأردنية والسورية تضم عشرات المعامل والمصانع ومعارض السيارات يتم فيها بيع سيارات إلى الأسواق ومكاتب لخدمة العابرين، ويتم تنزيل البضائع في المنطقة الحرة لإعادة تصديرها للعراق والأردن والخليج. 
بعد إغلاق معبر نصيب البري باتت طرق التصدير للمنتج السوري محصورة بالبحر والجو، وهذا رتب تكاليف أكبر من حيث الوقت والجهد والمال فسلوك طريق البحر لنقل الصادرات إلى الأردن من خلال مرفأ اللاذقية وطرابلس اللبنانية لإيصال السلع والبضائع إلى العقبة ثم عمّان يأخذ قرابة 40 يوماً، بحسب ما أشار إليه رئيس القطاع النسيجي في غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس مهند دعدوش، وفي حين أن المسافة من عمان إلى العقبة تقدر بـ300 كيلومتر فإن المسافة من دمشق إلى عمان تقدر بـ 150 كم فقط، أما النقل من خلال الجو فإن الوقت المقدر لوصول السلع إلى الأردن بعد المرور من بيروت يُقدّر بقرابة 4 أيام، في حين تحتاج يوماً واحداً فقط من خلال معبر نصيب(4) .
ويظهر التأثر الكبير في حجم الصادرات عبر المعبر من خلال رصد أرقام الصادرات والواردات الإجمالية في هذا الخصوص، فقد تناقصت الصادرات السورية إلى دول العالم بشكل ملحوظ بعد عام 2011، لتنخفض في عام 2012 عن العام الذي سبقه بواقع 71%، من 8 مليارات دولار إلى نحو 2 مليار دولار، ومن ثم حصل الهبوط الآخر بعد إغلاق معبر نصيب في عام 2015 لتهبط الصادرات من قرابة مليار دولار إلى نحو 843 مليون دولار، وواصلت الأرقام بالهبوط حتى أصبحت في عام 2017 نحو 686 مليون دولار (انظر الشكل رقم -1-).
وينطبق الأمر نفسه على الواردات، والتي انخفضت في عام 2012 عن سابقه بنسبة 51% تقريباً، وهبطت في عام 2015 عن العام الذي سبقه بنسبة 27%، نتيجة لانخفاض حجم الواردات القادمة من الأردن، بما يعكس حجم الضرر الذي لحق بصادرات الأردن إلى سورية بعد إغلاق معبر نصيب، وسلوك طرق أطول مسافة وأكثر كلفة. 
أما الميزان التجاري فكان العجز فيه سمة عامة طوال الأعوام الماضية، نتيجة لانخفاض حجم الصادرات والواردات عمّا كانت عليه قبل عام 2011. وبلغ الميزان التجاري حده الأدنى في عام 2016 عند 3.964 مليارات دولار.

الشكل رقم (1)
حجم الصادرات والواردات السورية في الفترة 2011–2017 (ألف دولار)

الأثر الاقتصادي على الأردن
يوصفُ المعبر في الأردن بأنه الرئة الشمالية للمملكة، حيث كان يشكل بوابة العبور البري لسلعه إلى الشمال القريب، في سورية ولبنان وتركيا، ومن خلالهم إلى أوروبا، كما كان مقصد السلع والأشخاص القادمين إلى سورية ولبنان عبر الخليج. 
ويضاف إلى هذه الأهمية وجود المنطقة التجارية الحرة في المعبر، والتي كانت توفّر حوالي 4000 فرصة عمل من البلدين، وتحوي قرابة 35 مصنعاً وأكثر من 100 معرض سيارات، وعشرات المحال التجارية وساحات للشاحنات ومستودعات لممارسة الأنشطة التجارية.
وتواصلت مساعي الحكومة الأردنية منذ إغلاق المعبر في أبريل/نيسان 2015 عبر التفاوض مع فصائل المعارضة السورية المسيطرة على المعبر والحكومة السورية في دمشق لإعادة فتح المعبر وعودة الحركة التجارية مع سورية بعد الأضرار البالغة التي لحق باقتصادها وحركة الصادرات، إلا أن تلك المساعي باءت بالفشل. 
وقد تُوّجت المساعي الأردنية قبل سيطرة النظام على المعبر بزيارة وفد أردني لدمشق مؤلف من تجار وصناعيين في شهر مايو/أيار الماضي على رأسهم رئيس غرفة الصناعة الأردنية، التقى فيها رئيس اتحاد المصدرين السوري، وبحث الطرفان إعادة تفعيل العلاقات التجارية وتنشيطها بين سورية والأردن وآليات تفعيل مذكرات التفاهم الموقعة بين الجانبين وفتح المعابر الحدودية وإعادة الحركة التجارية بين البلدين إلى سابق عهدها، وإعادة حركة نقل البضائع الأردنية بالترانزيت عبر الأراضي السورية إلى لبنان وأوروبا(5)
وكانت عمليات التصدير إلى السوق السورية تتم خلال الفترة من 2011-2014 عن طريق معبري جابر والرمثا البريين، ومينائي العقبة وطرطوس البحريين. وبعد إغلاق المعبر تأثر الاقتصاد الأردني بشكل كبير جراء توقف عبور 40% من صادرات الأردن خلال المعبر. وتشير التقديرات إلى تراجع الصادرات الأردنية إلى سورية بحوالي 83.7% خلال السنوات الخمس الماضية وفق بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية. 
ويُعدّ المزارعون الأردنيون الفئة الأكثر تضرراً من هذا الانقطاع، نظراً لأن المنتجين والتجار اضطروا للجوء للنقل الجوي والبحري، الأكثر كلفة والأطول زمناً، كما انتقل الأثر تباعاً إلى الأسواق المحلية الأردنية إذ انخفضت أثمان بعض المنتجات بسبب كثرة المعروض وعدم تأمين أسواق تصديرية بالمقابل. كما ارتفعت أثمان المستوردات بعد ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين.
وبعد أن كانت في أوجها قبل عام 2011، بدأت الحركة التجارية بالانحدار بشكل تدريجي مع إغلاق المعبر وتوقف حركة الصادرات وحركة الترانزيت المارة عبر الأراضي الأردنية من خلاله (انظر الشكل رقم -2-). كما تراجعت بشكل إضافي حركة الصادرات والمعاد تصديرها ابتداءً من عام 2015 بعد سيطرة المعارضة على المعبر وإغلاقه، بواقع 391 مليون دينار في عام 2015 مقارنة بالعام السابق، و200 مليون دينار في عام 2016 مقارنة بالعام السابق. 

الشكل رقم (2)

قيمة بضائع الترانزيت المارة بالأراضي الأردنية (مليون دينار أردني) (6

كما انخفضت الواردات الأردنية الإجمالية من مليار و628 مليون دينار إلى مليار و372 مليون دينار بحسب الأرقام الواردة من دائرة الإحصاءات العامة الأردنية(7) . ويَظهر هذا الهبوط وارتباطه بما حصل في معبر نصيب بوضوح أكثر عند معاينة حركة التجارة بين الأردن وسورية، حيث تُظهر بيانات منظمة التجارة الدولية تراجع الصادرات الأردنية إلى سورية من 223 مليون دولار عام 2014 إلى نحو 65 مليون دولار في عام 2017، أي أنها انخفضت بنسبة 70% بين 2014-2017. وتراجع حركة المستوردات من الأردن إلى سورية من 452 مليون دولار في 2014 إلى 66 مليون دولار في عام 2017، أي بنسبة انخفاض وصلت إلى 56% (انظر الشكل رقم -3-). 
 

الشكل رقم (3)
حركة الصادرات والواردات الأردنية من وإلى سورية (ألف دولار)

ونظراً للأثر الكبير للمعبر على الاقتصاد الأردني، فإنّ فتح المعبر وتأمين الطريق الدولي المار عبره يشكل مصلحة اقتصادية أردنية مباشرة، ويُعزز فرص منافسة المنتجات الأردنية، والسورية على السواء. 

الأثر الاقتصادي على لبنان
يُمثل معبر نصيب منفذاً حيوياً للبنان، فهو الوحيد الذي تُصدَّر من خلاله المنتجات اللبنانية براً إلى الدول العربية، ولذا فإنّ إغلاقه انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد اللبناني، وهو ما دعى وزير الزراعة اللبناني آنذاك للقول بأن لبنان تحوّل إلى جزيرة بدون معبر نصيب(8)
وكان مجموع ما يصدّره لبنان سنوياً عبر المعبر حوالي ملياري دولار قبل عام 2011، وأصبح حوالي مليار دولار سنوياً بعد ذلك إلى أن أغلق في عام 2015. ويتطلب وصول البضائع اللبنانية عبر المعبر إلى مقصدها في دول الخليج من أسبوع إلى عشر أيام، في حين تتراوح المدة التي يستغرقها النقل عبر البحر من30–40 يوماً(9) .
وتمنح تكلفة النقل المنخفضة عبر الطرق البرية ميزة تنافسية للمنتجات اللبنانية للمنافسة في الأسواق. وكان يمر عبر الخط البري من لبنان إلى دول الخليج عبر سورية والأردن من خلال معبر نصيب، 70% من الصادرات الزراعية اللبنانية، و32% من الصناعات الغذائية اللبنانية، و22% من صادرات الصناعة بشكل عام (انظر الشكل رقم -4-)(10) ، وقدر عدد الشاحنات بنحو 250-300 شاحنة تعمل يومياً على نقل المنتجات الصناعية والمحاصيل الزراعية والفواكه، وتساهم في تنشيط قطاع النقل البري عبر إيجاد فرص عمل وتنشيط قطاع التجارة. 


الشكل رقم (4)
توزّع الصادرات اللبنانية التي كانت تمر عبر معبر نصيب

وتشير التقديرات إلى تراجع تصدير المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الخليجية بنسبة تتخطى 50% منذ إقفال المعبر في أبريل/نيسان 2015، والذي تزامن آنذاك مع إقفال المعابر الحدودية بين سورية والعراق أيضاً، ما دفع اللبنانيين لتصدير بضاعتهم بحراً إلى ميناء العقبة (عبر قناة السويس) وإلى مصر، قبل نقلها إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
واضطرت الحكومة اللبنانية لدعم التصدير البحري بكلفة تصل إلى 25 مليار ليرة سنوياً بلا أي جدوى فعلية، فصادرات الخط البحري بلغت أقل من 350 ألف طن، مقارنة مع صادرات الخط البري التي كانت تصل إلى 550 ألف طن من السلع الزراعية، أي أن هناك خسارة تقدر قيمتها بـ100 مليون دولار سنوياً، إضافة إلى أن البضائع الزراعية تخسر من جودتها بسبب المدة التي تستغرقها رحلة التصدير.  
ويُضاف إلى مساوئ الخط البحري أن الأسواق تتعرض للإغراق بالبضائع نظراً لوصولها دفعة واحدة، بما ينعكس على الأسعار، أما في الخط البري فيتم تزويد الأسواق بحاجتها تباعاً دون إغراق للسوق ودون أثر على الجودة، بسبب المدة القصيرة التي تستغرقها الشاحنات للوصول.
بينما أدى إغلاق المعبر أيضاً وانقطاع السلع اللبنانية عن الأسواق إلى خسارة عملاء في أسواق الخليج والعراق والأردن، وهو ما سيحتاج إلى وقتٍ وجهد حتى يتم استرجاع جزء كبير منه(11) .
ويُعدُّ القطاع الزراعي أكثر القطاعات تضرراً، وفق إحصاءات وزارة الزراعة اللبنانية، حيث يُؤمِّن هذا القطاع نحو 6% من الدخل الوطني ويُشغِّل ما بين 20-30% من اليد العاملة، ويُمثل نحو 17% من قيمة الصادرات. وفي عام 2014، صدّر لبنان، منتجات بقيمة 3 مليارات و300 مليون دولار، أي ما يوازي 8% من حجم الاقتصاد، بتراجع نسبته 16% عن عام 2013(12)
ونتيجة الحرب في سورية من جهة وإغلاق معبر نصيب من جهة ثانية، انخفض ترتيب سورية إلى المرتبة الخامسة بين أسواق التصدير اللبنانية في عامي 2016 و2017، بعدما كانت في المرتبة الثالثة عام 2014، حيث انخفضت الصادرات إلى سورية بنسبة 33.6% في السنوات الثلاث الماضية وبلغت 161 مليون دولار في الأشهر الستة الأولى من عام 2017. 


الشكل رقم (5)
الصادرات والواردات اللبنانية من وإلى سورية 2013-2017 (ألف دولار)

منظمة التجارة العالمية

وقد وصل وزير الصناعة اللبناني حسين الحاج حسن (من حزب الله) إلى دمشق يوم 24 تموز/يوليو لإجراء مباحثات تهدف إلى "تعزيز العلاقات الاقتصادية وتقوية التبادل التجاري وتسهيل انسياب السلع والمنتجات اللبنانية إلى سورية، ومنها إلى الأردن فالعراق وسائر دول الخليج، بعد فتح معبر نصيب بين سورية والأردن"(13) .

أثر إعادة افتتاح المعبر على الاقتصادات الثلاث
بعد إعلان السيطرة على المعبر من قبل روسيا وجيش النظام في 6 تموز/يوليو 2018 على إثر العملية العسكرية على الجنوب، تُعوّل الحكومة السورية على تحسين مؤشرات الاقتصاد والتجارة الخارجية من خلال إعادة افتتاح المعبر بالاتفاق مع الحكومة الأردنية، والتي تشاطر الحكومة السورية نفس الهدف. ويتوقع أن يعود المعبر للعمل في النصف الأول من شهر آب/أغسطس 2018. 
وسيتيح فتح المعبر عودة شاحنات التصدير للعمل بين الطرفين، وعودة السلع السورية إلى الأسواق الأردنية والعراقية والأسواق العربية المجاورة، إضافة إلى عودة مرور البضائع ترانزيت من لبنان لتمر من خلال المعبر، وبالتالي استفادة الخزينة العامة من عائدات الشاحنات المارة عبر الأراضي السورية بهدف التصدير. فضلا عن عودة حركة السياحة ومرور الأشخاص إلى سورية ولبنان مارين من خلال المعبر، ما يعني تدفق العملة الصعبة إلى البلد. 
وستمنح عودة المعبر عوائد اقتصادية واجتماعية مهمة تساهم في المقام الأول بتحسين قيمة الليرة السورية، والتي انهارت بنسبة تقارب 90%، كما ستساهم بشكل فعّال في عملية إعادة الإعمار، تتطلّب دخول مئات الشاحنات يومياً من خلال المعبر محملة بواردات مواد البناء، من اسمنت وحديد وآلات وغيرها، مع التأكيد أن عودة الحركة التجارية على المعبر مرتبط بشكل وثيق بتوقف الحرب واستقرار الأوضاع في سورية.

خاتمة 
يُمثل معبر نصيب نقطة اتصال استراتيجية تربط الأسواق مع بعضها البعض، وهو ما أكسبته أهمية بالغة على الصعيد التجاري، ومكّنته من التأثير على مكونات التجارة الخارجية لكل من سورية والأردن ولبنان؛ الدول الأكثر استفادة من المعبر بالترتيب، والدول التي وقعت فيما بينها بروتوكولات عمل لاعتماد نظام إقليم نقل موحد. ومن ثم فإن إغلاقه شكَّلَ عائقاً أمام نفاذ صادرات الدول المذكورة إلى أسواق الدول العربية والأجنبية، وأثّر على التبادلات التجارية فيما بينها، وتبين أن اعتماد الطرق البحرية والجوية البديلة غير ذي جدوى مقارنة مع الطريق البري. 
وسعى الأردن أكثر من مرة خلال السنوات الثلاث السابقة إلى إعادة فتح المعبر بالاتفاق مع فصائل المعارضة السورية والحكومة في دمشق، إلا أن هذه المساعي لم تنجح، فسارعت عمّان بعد رجحان كفة النظام في السيطرة على المحافظات السورية إلى إرسال وفد من صناعيين وتجار إلى دمشق للتشاور حول إعادة العلاقات التجارية إلى سابق عهدها وعودة العمل في معبر نصيب، وهو الأمر الذي سارعت دمشق التأكيد عليه. 
كما سارع لبنان بدوره إلى إرسال وزير الصناعة والتجارة إلى دمشق، لإجراء الترتيبات اللازمة بين البلدين تحضيراً لعودة المعبر إلى عمله، بعدما ترك إغلاقه في السنوات الماضية أثراً كبيراً على الاقتصاد اللبناني، وخاصة على قطاع الزراعة الذي تأثرت صادراته بشكل كبير.  
ويتوقع أن يعود المعبر للعمل خلال الفترة القريبة القادمة، بما سيُساهم بعودة اقتصاديات الدول الثلاث بشكل تدريجي إلى مستويات قريبة من وضعها قبل عام 2011. إلا أن عودتها إلى الوضع السابق بصورة كاملة يرتبط بعدّة عوامل، أهمها إعادة افتتاح الطريق الدولي الواصل إلى تركيا، وتعويض الزبائن الذين خسرهم المصدّرون في الدول الثلاث خلال الفترة الماضية. 
وبذلك سيكون معبر نصيب بوابةً لإعادة تأطير العلاقات السياسية بين النظام السوري وكل من لبنان والأردن من بوابة العلاقات الاقتصادية.

الهوامش:

1- المؤسسة العامة السورية للتجارة الخارجية، شوهد في 8/7/2018
2- عدنان عبد الرزاق، ضغوط أردنية روسية لفتح معبر نصيب الحدودي مع سورية، العربي الجديد، 30/9/2017
3- مليار دولار تنتظر فتح معبر نصيب الحدودي، سيرياستيبس، 16/10/2017
4- اتحاد المصدرين السوريين، تحرير معبر نصيب إنجاز اقتصادي واستراتيجي مهم
5- وفد اقتصادي أردني يصل إلى دمشق، عنب بلدي، 8/5/2018
6- Jordan Statistical Year Book 2016, Department of Statistics 
7- Jordan Statistical Year Book 2016, Department of Statistics
8-  ثلث صادرات لبنان في مهب الريح والخسائر بملايين الدولارات، وزارة الإعلام السورية، 4/5/2015
9- إغلاق معبر نصيب يكبد الصادرات الزراعية اللبنانية مليوني دولار يوميا، وكالة الأنباء الكويتية، 9/4/2015
10- مراد عبد الجليل، كوريدور تجاري جنوب سورية ثلاث دول تنتظر والنظام أكبر المستفيدين، عنب بلدي، 23/7/2017
11- الترشيشي: فتح معبر نصيب أمر ضروري للمزارعين اللبنانيين، النشرة، 9/7/2018
12- لبنان تعاني بسبب إغلاق معبر نصيب الحدودي، 3/5 2015. بوابة الشرق الإلكترونية
13-  الحاج حسن في دمشق الاربعاء : لحوار اقتصادي يؤمن التنافس التجاري والتبادل المتكافىء بين البلدين، الوكالة الوطنية للإعلام، 23/7/2018