تقدير الموقف

زلزال كركوك وتداعياته على المنطقة

تمهيد
كانت منطقة الشرق الأوسط على موعد مع بداية زلزال في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي. حيث بدأت أولى اهتزازاته بالاستفتاء الذي نظمته حكومة إقليم كردستان العراق بشأن الانفصال عن بغداد، وتحقيق حلم حاول الأكراد تحقيقه على مدى قرن من الزمن.
ولم يكن الاستفتاء وما سبقه من ضغوط إقليمية ودولية على أربيل لثنيها عن المضي قدماً في تنظيم الاستفتاء، أو لدفعها نحو تأجيله على الأقل، سوى كرة الثلج التي تدحرجت، حتى وقع زلزال كركوك، حيث سيطرت مليشيا الحشد الشعبي والقوات الحكومية العراقية المدعومتين من إيران على كركوك المدينة المتنازع عليها والغنية بالنفط في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد تحرك عسكري واسع لمليشيا الحشد صوب المدينة، وبتنسيق مع بعض القادة العسكريين للبشمركة التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يقوده آل الطالباني، الخصم اللدود والمنافس الداخلي لآل البرزاني.
قادت مراهنة رئيس الإقليم الكردي مسعود البرزاني على قطف ثمار الحرب على داعش وهي في مرحلتها النهائية، إلى خسارة المكتسبات التي حصل عليها الإقليم عند دخول داعش إلى الموصل، إذ كانت قوات البشمركة قد سيطرت على كركوك في 12/6/2014، والتي تُطالب بها أربيل منذ سنوات طويلة، كما سيطرت على أجزاء من محافظات أخرى أيضاً، مثل الموصل وصلاح الدين وديالى. كما أدّت تداعيات الاستفتاء إلى خسارة بعض من المكاسب السابقة للإقليم، والتي كان قد حصل عليها في عام 1991، والمتمثّلة في حكم ذاتي موسع يحظى بسيادة كاملة على أرضه وشعبه، دون ربط ذلك باعتراف دولي.
وارتبطت مغامرة الاستفتاء بحسابات داخلية في الإقليم، وحتى حسابات "شخصية"، فقد دخل الإقليمُ في العامين الأخيرين في عدة أزمات لم يجد الساسة الأكراد منها مخرجاً، ومنها الأزمة السياسية، وهي أزمة مركبة، تتضمن مشكلة رئاسة الإقليم، التي مدّد البرلمانُ الكردي للرئيس البرزاني بقاءه فيها عامين، وتأجيل الانتخابات العامة، التي كان البرزاني يسعى إلى التأكد من إجرائها وهو في حال أفضل. وثمة أزمة اقتصادية أخرى ليست أقل ضرراً على المشهد الكردي، نتيجة التراجع الحاد في أسعار النفط، فكان البرزاني من هذا المنظور يحتاج الاستفتاء شخصياً ولمصلحة حزبه قبل مصلحة الإقليم على مستوى العلاقات الخارجية.

على ماذا راهن الإقليم؟ 
مما لا شكّ فيه أن البرزاني لم يكن يضع ما جرى من تداعيات بعين الاعتبار عندما أصرّ على قراره بإجراء الاستفتاء، أو على الأقل لم يكن يعطيه الكثير من الوزن. واستند البرزاني بدلاً من ذلك على مراهنات أخرى، اتّضح أنها لم تكن صائبة. 
يبدو الدعم الإسرائيلي المعلن كأحد المؤشرات التي استند إليها الإقليم في إصراره على إجراء الاستفتاء، حيث ساد اعتقاد بأن إسرائيل، بما تملكه من نفوذ إقليمي ودولي، ستضغط باتجاه حماية المكتسبات التي كانت لدى الإقليم، وحتى ربما باتجاه تطبيق نتائج الاستفتاء. لكن الدعم الإسرائيلي للاستفتاء على المستويين الإعلامي والسياسي سرعان ما اختفى مباشرة بعد إعلان النتائج!. 
كما يبدو أن الحليف الإمريكي أعطى قيادة الإقليم إشارات غامضة، لا تُظهر معارضته للاستفتاء من حيث المبدأ، بقدر ما تتحدّث عن الوقت غير المناسب. وقد شجّعت هذه الإشارات على الاستمرار في الاستفتاء، باعتبار أن مبدأ الوقت غير المناسب لا يمكن وحده أن يدفع الولايات المتحدة للتخلي عن الإقليم، والذي كان مشروعاً أمريكياً في الأصل، واستمر لحوالي 26 عاماً بالدعم الأمريكي له. 
لكن هذه القراءة الكردية لم تكن دقيقة هي الأخرى، لا سيما في ظل تصعيد تركيا وحكومة بغداد، وغياب الرغبة الأمريكية في الدخول بصدامات معهما، في ظل ملفات ميدانية أكثر إلحاحاً، وخاصة في الرقة ودير الزور. 

النتائج والتداعيات
استطاعت حكومة بغداد تجريد الإقليم الكردي من الاعتراف الدولي، عبر إغلاق القنصليات الدبلوماسية في أربيل، ووقف التعامل الدولي الاقتصادي مع حكومة الإقليم بدون موافقة بغداد، ووقف حركة الطيران الدولي من وإلى مطارات الإقليم، وشبه إغلاق للمعابر الحدودية البرية مع تركيا وإيران، وتبع ذلك السيطرة الكاملة على أراضي كركوك والأراضي الأخرى المتنازع عليها يوم 16/10/2017.
وهكذا شكلت "الهجمة المرتدة" للحكومة العراقية، ومن ورائها إيران، ضد حكومة إقليم كردستان العراق زلزالاً سياسياً وعسكرياً نجمت عنه العديد من التداعيات والتبعات التي لم تقتصر آثارها على الإقليم ومستقبله؛ بل شملت المنطقة برمتها. 
التداعيات داخل الإقليم
كان لخطوة الاستفتاء وما تبعها، وهي كرة ثلج تعاظمت مع الوقت حتى وصلت الذروة بإعلان بغداد السيطرة الكاملة على كركوك، تداعيات خطيرة وجوهرية على واقع ومستقبل إقليم كردستان وقيادته. وتالياً أهمها على المستوى الداخلي: 
1) تدمير حصاد آل البرزاني 
بات نضال آل البرزاني منذ نصف قرن وما وصلوا إليه من حكم ذاتي يحمل مقومات الدولة على المحك، وفقد الكثير من رصيده، بعد أن تحوّل الاستفتاء الذي كان يُريده مسعود البرزاني جوهرة إرثه السياسي إلى كارثة مرتبطه باسمه وحده. 
وتعد استقالة البرزاني الأخيرة التي قدمها للبرلمان الكردي بمثابة اعتراف بهذه الحقيقة، مع ما سيرافق هذه الخطوة من توزيع لصلاحيات رئيس الإقليم وإلغاء هذا المنصب الذي استحدث بعد عام 1991. 
ويُعتقد أن الخريطة السياسي في الإقليم بعد زلزال كركوك لن تُشبه ما قبلها، ولن يكون غياب مسعود البرزاني عن الواجهة التغييرَ الوحيد في المشهد. 
2) تقويض مشروع الاستقلال 
أدت التطورات الأخيرة إلى تآكل مقومات الدولة التي كان إقليم كردستان العراق يتمتع بها، مثل المطارات والمعابر الحدودية والصفقات الدولية المباشرة دون الحاجة لوساطة أو موافقة الحكومة المركزية، وهو ما يعني أن خسارة قيادة الإقليم لم تتوقف عند فشل المراهنة على الاستفتاء، بل أدت أيضاً إلى زعزعة واقع الفيدرالية الذي كان الإقليم ينعم به؛ وأصبح الحفاظ عليه الآن حلماً بحد ذاته.
ومنذ سيطرة القوات العراقية على كركوك، قام البرزاني بتقديم مبادرة للحوار مع بغداد، يجمد بمقتضاها نتائج الاستفتاء، لكن هذه المبادرة لم تلق آذاناً صاغية، وبات المطلب الرئيسي هو الإلغاء الكامل لهذا الاستفتاء باعتباره غير مشروع وباطل من الأساس.
وتُعدّ هذه التحديات التي يواجهها الإقليم الأولى من نوعها منذ حرب الخليج الأولى، التي تمتع أكراد العراق بعدها بمنطقة حظر جوي منحتهم استقلالاً داخلياً وحكماً ذاتياً، واستطاعوا تحويل هذا الحكم إلى ما يشبه الدولة المتحدة مع حكومة المركز بصيغة كونفدرالية. وبفضل الحرب على داعش، استطاع الإقليم قضم المزيد من الأراضي العراقية وضم المناطق المتنازع عليها، إلا أن التطورات الأخيرة والمراهنات الخاطئة لأربيل وضعت جميع هذه المكتسبات التي حققتها على مدى أكثر من عقدين من الزمن، وعلى مدى ثلاثة مراحل زمنية في مهب الريح.  
3) معاداة المحيط
خرج إقليم كردستان العراق من معمعة الاستفتاء وتداعياته واحتدام المواجهة السياسية وشبه العسكرية بين البشمركة من جهة والقوات الحكومية والحشد الشعبي من جهة أخرى بأعداء جدد في محيطه، كانوا حتى الأمس القريب بين أصدقاء وحلفاء، يتفهمون احتياجات الإقليم، لكنهم اليوم، باتوا في علاقة عداء معه.
والأخطر في هذه النقطة بالتحديد أن العداء شمل أطرافاً متناقضة، من المحور الشيعي في إيران والعراق ونظام الأسد في سورية من جهة، وتركيا السنية من جهة أخرى، وهو ما يشبه الاصطفاف الحاصل تجاه مشروع حزب الاتحاد الديموقراطي في سورية.
التداعيات في المنطقة
ككل مراهنة سياسية خاسرة، ثمة رابحون وخاسرون، ولا شك أن أكبر الرابحين هي إيران، وأكبر الخاسرين هي الحركة الكردية الساعية لتأسيس دولة قومية، على تنوع أطيافها. 
1) زيادة نفوذ إيران 
بما أن الحكومة العراقية المركزية خاضعة بشكل أو بآخر للهيمنة الإيرانية، ومعها مليشيا الحشد الشعبي التي تحولت إلى ذراع الحرس الثوري الطولى في العراق، هما الطرف الذي سيطر ميدانياً وسياسياً في كركوك، وبما أن حكومة بغداد هي التي حققت انتصاراً ناجزاً في معركتها السياسية مع الإقليم الكردي لجهة رفض الاستفتاء، فإن إيران هي الرابح غير المباشر من مجريات الأحداث، ليس بسبب هيمنتها على حكومة بغداد فحسب، بل لأنها تعارض أيضاً انفصال شمال العراق منذ البداية، وتتمتع بعلاقات تحالف مع آل الطالباني الخصوم المعارضين لحكومة أربيل.
وشأنها شأن تركيا، تتخوف إيران من مشروع كردي انفصالي على أراضيها، لا سيما أن لأكراد إيران تاريخاً في التمرد على طهران وإعلان دولتهم المستقلة. 
وتمكّن جميع حلفاء طهران في العراق من الحصول على مكاسب بعد الانفصال، ومنهم عائلة الطالباني وحزبهم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتمتع بنفوذ خاص في محافظة السليمانية. ومن المرجح أن يؤدّي فشل مغامرة البرزاني في الاستفتاء إلى إلحاق الضرر بحزبه شعبياً؛ لمصلحة حزب الطالباني وحركة التغيير.
كما تمكّنت إيران نتيجة للاستفتاء من رفع مستوى العلاقات والتنسيق مع تركيا، بعد أن أهمل الإقليم نصائح أنقرة وقرر التضحية بالعلاقة المتميزة معها. 
2) ضربة لعموم المشروع الكردي
وجه فشل الاستفتاء الكردي في تحقيق أمر واقع، بل وتسببه في تراجع الأوضاع السياسية والميدانية المتقدمة التي كان يتمتع بها الإقليم، ضربةً لكل الحركات الكردية في المنطقة، بما فيها سورية وتركيا، وتسبب أيضاً بتقوية موقف الأخيرة في حربها على حزب العمال الكردستاني في تركيا وسورية.
فبعدما كانت المراهنة على وضع العالم تحت الأمر الواقع، باتت المساعي اليوم تتجه نحو الحفاظ على ما تبقى من الأمر الواقع السابق بعدما تضرر كثيراً نتيجة مغامرة الاستفتاء وتداعياته المرة.
وقد كان ملاحظاً حجم الارتباك الذي اعترى أنصار حزب الاتحاد الديموقراطي في سورية نتيجة لتداعيات الاستفتاء، رغم أنهم من أشد المعارضين لقيادة الإقليم. وأثّرت هذه التداعيات بشكل واضح على الاحتفال والاحتفاء بانتهاء معركة الرقة بعد يوم واحد من سيطرة الحشد الشعبي على كركوك، والتي أخذت طابعاً خجولاً ومرتبكاً، على عكس ما كان مخططاً له.   

3) تضاؤل وهج الدعم الأمريكي

مثّلت الحماية الأمريكية الأساسَ الذي قامت عليه فكرة الإقليم في عام 1991. كما تمكّن الإقليم من الاستمرار كل هذه السنوات، والحصول على مكاسب دستورية في عام 2005، بفضل الدعم الأمريكي المستمر، والذي مكّن الإقليم من البقاء كواحة استقرار في بلد مضطرب. 
كما شكّل الدعم الإسرائيلي المعلن للاستفتاء حافزاً كبيراً لدى الكثير من مؤيدي البرزاني، باعتباره مؤشراً دولياً على إمكانية تحقيق الانفصال. 
إلا أن الصمت الأمريكي والإسرائيلي عن تداعيات الاستفتاء أظهر أن اعتقاد الفاعلين دون مستوى الدولة بإمكانية الحصول على الدعم الأمريكي الدائم في مواجهة الدول أمر غير واقعي، وأن الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، يمكن أن تقدّم الحماية لأي مشروع طالما حقّق مصالحها هي، ولا تعمل في الواقع كشركة أمن وحماية لمصالح الآخرين.  

الدروس والعبر
لا شك أن الأزمة الكردية الأخيرة وتداعياتها تضمنت العديد من الدروس والعبر، ليس للحركة الكردية الانفصالية فحسب، بل لعموم الحركات الثورية والسياسية في المنطقة، وفيما يلي أهمها.
1. أهمية استقطاب الجيران
لا يمكن لمشروع سياسي يهدف لإحداث تغيير جوهري في الخرائط السائدة أن يحقق أهدافه مهما اشتملت على أبعاد إنسانية أو جوانب تتعلق بحقوق مشروعة تجلب موجات التضامن بانتظام ما لم تتمكن من فهم الخريطة الجيوسياسية التي تعمل في إطارها، وفي المثال الكردي تستطيع كل من تركيا وإيران، إفشال أي خطوة كردية للأمام في مشروع الانفصال، وبدا ذلك واضحاً في زلزال كركوك.
وقد تمكّنت قيادة إقليم كردستان، وخاصة بعد عام 2005، من بناء علاقات متميزة مع جيرانها، وخاصة تركيا. وانعكست هذه العلاقات في تطوّر ملفت للعلاقات الاقتصادية بين الطرفين. كما أقام الإقليم في نفس الوقت علاقات جيدة مع طهران. وساعدت هذه العلاقات في رفع مؤشرات التنمية في الإقليم بشكل ملحوظ، كما منحته أوراق ضغط سياسية على حكومة بغداد. 
لكن استهتار أربيل بعلاقاتها مع البلدين ورغبتهما بتأجيل الاستفتاء أدّى إلى نسف هذه العلاقات على المدى المنظور، ومكّن حكومة بغداد الضعيفة أصلاً من استهداف مشروع الإقليم بشكل فاعل.
2. الترجمة الخاطئة للمواقف الدولية
لا يخفى أن الموقف الأمريكي منذ ما قبل الاستفتاء الكردي بأسابيع هو رفضه والمطالبة بتأجيله، إلا أنه بدى موقفاً خجولاً بالمقارنة مع مواقف الدول الأخرى المعنية بالملف. ورغم غياب التصريحات الرسمية الكردية في هذا الشأن، إلا أننا نملك أن نتوقع أن خطوة بهذا الحجم لا يمكن أن تقدم عليها قيادة إقليم كردستان العراق بدون ضوء أخضر أمريكي. 
لكن تمسّك الولايات المتحدة بموقفها الرافض للاستفتاء، والصمت عن تحرك الحشد الشعبي والقوات العراقية الأخرى نحو كركوك والمناطق الأخرى، فإن ثمة حلقة مفقودة، فإما أن واشنطن غدرت عملياً بحلفائها الأكراد، وإما أن الضوء الاخضر المفترض مُتوهم وليس حقيقياً، وأن الولايات المتحدة لم تعد تهتم بقيام كيانات على أساس قومي. وبعيداً عن التصريحات المعلنة، فقد جرت العادة أن الدبلوماسيين الأمريكيين عندما يلتقون بنظرائهم في دول النزاع يوصلون رسالة غير مباشرة بالموافقة على تحرك معين، من أجل دفعهم للقيام به، وفي نفس الوقت يحتفظون بالموقف الرسمي العام وهو معارضة التحرك، لتحقيق غايات أكبر من حليف هنا أو عدو هناك، وللمفارقة فإن المثال الأوضح والأقرب تاريخياً وجغرافياً هو توهم صدام حسين موافقة الولايات المتحدة على الغزو العراقي للكويت بعد لقائه بالسفيرة الأمريكية في بغداد آنذاك. 
كما ظهرت القراءة الخاطئة لمواقف الأطراف الإقليمية في قراءة الموقف الإسرائيلي من الاستفتاء، حيث أظهرت النخب السياسية والإعلامية في الإقليم قبيل الاستفتاء تعويلها الفعلي أو الضمني على هذا الموقف، وقناعتها بأنه مؤشّر على إمكانية قيام إسرائيل بما يلزم لدعم نتائجه. لكن الواقع أظهر أن هذا الموقف ربما لم يكن أكثر من نكاية وتسجيل مواقف سياسية، ولا يرقى إلى أن يكون جزءاً من استراتيجية إسرائيلية حقيقية، أو أن إسرائيل لا تملك القدرة الفعلية على مواجهة الأطراف الفاعلة في الإقليم في ملف مصيري كملف استقلال الإقليم.
ويتجلى غياب هذا الدرس بالتحديد عن الأطراف الفاعلة في سورية، في اعتمادهم على ترجماتهم الخاصة لتصريحات الدول العظمى أو الدول الإقليمية، فقد فهمت أطراف المعارضة السورية المختلفة التصريحات الغربية المتعاطفة مع ثورتهم في بداياتها ضماناً بالتحرك الدولي والتدخل من أجلهم، لحمايتهم وإسقاط نظام الاسد، مع أن التعاطف الغربي لم ينص يوماً على مثل هذا السيناريو.
3. إصلاح البيت الداخلي أولاً
دفعت الحماسة التي صاحبت جمهور البرزاني قبل الاستفتاء إلى تخوين الأطراف غير الكردية التي تُعادي مشروع الاستقلال، واعتبرت بعض الأوساط الكردية أن الإسرائيلي المؤيد للاستقلال هو أقرب من أولئك الناصحين بتأجيل الاستفتاء أو إلغائه من أصدقاء الإقليم. 
لكن زلزال كركوك أظهر حجم الانقسام الكبير داخل المجتمع الكردي داخل الإقليم وخارجه، وأن مشروع الاستفتاء لم يكن مشروعاً وطنياً شاملاً كما أحبّت الماكنة الدعائية لقيادة الإقليم تصويره. وتمكّنت قوات الحشد الشعبي من السيطرة على كركوك في ساعات ودون مناوشات تذكر، بعدما تمّ التفاهم مع شركاء في داخل الإقليم نفسه. 
وأظهرت هذه التفاهمات عمق الانقسام داخل البيئة السياسية الكردية، وفشل مسعود البرزاني في توزيع المكاسب السياسية على شركائه داخل الإقليم، بالتوازي مع فشله في كسب بقية المكونات الكردية خارجه.