خارطة النفوذ العسكري

خريطة النفوذ العسكري في سورية 15-10-2017

أصدر مركز جسور للدراسات خارطة النفوذ العسكري في سورية عن النصف الأول من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017، والتي تظهر استمراراً في تغير نسب السيطرة الكلية بين مختلف القوى، حيث يوجد تزايد ملحوظ في مساحة سيطرة النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، مقابل تراجع النفوذ الجغرافي لكل من المعارضة السورية وتنظيم داعش.

وتُظهر الخارطة استمرار تقلص مساحة سيطرة تنظيم داعش، مقارنة مع نفوذه حتى منتصف أيلول/ سبتمبر المنصرم، على حساب النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية. حيث بات التنظيم يُسيطر على ما يقدر بـ (12%) أي بمعدل تراجع (2.6%) من نسبة سيطرته.

وبالمقابل أصبحت نسبة سيطرة النظام والقوات الأجنبية العاملة معه (50.6%) بمعدل زيادة (6.5%) عن الشهر الفائت. وفيما يخص مناطق سيطرة المعارضة السورية، أصبحت نسبة سيطرتها (13.8%) بمعدل نقص (4.1%) عن الشهر الفائت. وبالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية باتت تسيطر على ما يزيد عن (90%) من أحياء مدينة الرقة، وأصبح إجمالي سيطرتها هو (23.6%) من الأراضي السورية، أي بمعدل زيادة عن الشهر الفائت (1.2%).

وخلال مدة الشهر الفائتة حصل خرق واسع لاتفاق خفض التصعيد، شمل جبهات الغوطة الشرقية في عين ترما وجوبر وحوش الضواهرة، لكن دون أن تثمر العمليات العسكرية للنظام في تحقيق أي تقدم. كما شمل خرق الاتفاق حي المنشية في درعا جنوب البلاد، دون أي تغيير في نقاط التماس. وأيضاً حصل خرق للاتفاق في ريف حمص الشمالي، حيث شنت فصائل من المعارضة السورية هجوماً على شمال حربنفسة وسيطر على حواجز فيها، لكن سرعان ما انسحبت منها.
 

المنطقة الشمالية والوسطى:

تظهر خارطة النفوذ العسكري في المنطقة الشمالية والوسطى من سوريا للنصف الأول من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017، حصول تغيير طفيف في مساحة السيطرة لمختلف الأطراف، لكن دون أن يؤثر ذلك على نسب السيطرة الكلية.

حيث حصل خرق لاتفاق خفض التصعيد في الشمال، وامتد ليشمل جميع المناطق السورية، على خلفية الهجوم الواسع الذي شنته هيئة تحرير الشام في ريف حماة الشمالي الشرقي بتاريخ 19 أيلول/ سبتمبر 2017، واستطاعت خلاله التقدم في عدة قرى، لكن سرعان ما انسحبت منها لصالح النظام السوري الذي تخطى حدود سيطرته القديمة على محور الطليسة والشعثة، وحاول التوغل في عمق مناطق سيطرة المعارضة باتجاه بلدة عطشان والتمانعة، واستطاع السيطرة على قرية أم الحارتين وقبيبات، لكن فصائل المعارضة استعادت جميع النقاط التي تقدم إليها النظام السوري. وعادت هيئة تحرير الشام لتشن هجوماً في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، على قرية أبو دالي، واستطاعت السيطرة عليها بعد يومين، مع مجموعة من البلدات والتلال في محيطها. لكن هذه السيطرة لم تؤثر على نسبة السيطرة الكلية بين الطرفين.

وفي 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، استطاع مقاتلو التنظيم التسلل من جيب عقيربات المحاصر من قبل النظام السوري نحو قرية الرهجان في أقصى شمال شرق حماة، الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، وفرضوا سيطرتهم عليها، مع مجموعة من البلدات والتلال المحيطة.

 وشن تنظيم داعش هجوماً مباغتاً على مواقع النظام السوري في مدينة القريتين جنوب شرق حمص (70 كم) وسيطروا عليها وعلى مجموعة من التلال من جهة الجنوب والشرق.
 

المنطقة الشرقية:

تظهر خارطة النفوذ العسكري في المنطقة الشرقية من سوريا عن النصف الأول من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017، وجود تغير متفاوت في مساحة السيطرة لمختلف الأطراف.

حيث شن مقاتلو تنظيم داعش في 28 أيلول/ سبتمبر 2017، هجوماً واسعاً على عدة محاور في البادية استطاعوا خلالها السيطرة على قرى الشولا وكباجب على الطريق الدولي بين السخنة ودير الزور، وعلى سلسلة من التلال الحاكمة في محيط السخنة، كما سيطروا على بلدة الحميمة جنوب شرق تدمر.

وجاء هذا الهجوم لتنظيم داعش، بعدما فقد مساحات سيطرة واسعة في النصف الثاني من شهر أيلول/ سبتمبر، لا سيما من الريفين الجنوبي لمدينة الرقة والشمالي الشرقي لدير الزور، وفي محيط المطار. كما استطاع النظام السيطرة على بلدات خشام ومظلوم الاستراتيجية، وقام بحصر سيطرة مقاتلي تنظيم داعش في عدد من القرى المحدودة شمال شرق عقيربات شرقي حماة.

وبالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية تُظهر الخريطة تقدماً لها على حساب تنظيم داعش في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة دير الزور، حيث وصلت هذه القوات إلى بلدة الصور، كما يستمر مقاتلوها أيضاً بالتقدم داخل أحياء مدينة الرقة المحاصرة، في ظل الحديث عن إجراء التحالف الدولي عن اتفاق لإخراج ما تبقى من عناصر تنظيم داعش من الأحياء المحاصرة.

 

المنطقة الجنوبية:

تُظهر خارطة النفوذ العسكري في المنطقة الجنوبية عن النصف الأول لشهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017 حصول تغير كبير في مساحة السيطرة بين مختلف الأطراف.

حيث سيطر النظام السوري على مساحة تقدر بـ 5 آلاف كم مربع، من البادية الممتدة بين ريفي السويداء ودمشق، على حساب فصائل المعارضة، التي تراجعت نحو منطقة التنف، وعلى الأرجح تم ذلك وفقاً لاتفاق جرى برعاية التحالف الدولي والأردن من طرف وروسيا من طرف آخر. وبالتالي كان تقلص النفوذ الأكبر هذا الشهر للمعارضة السورية في البادية.

أما في الغوطة الشرقية فقد استمر خرق اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين الأطراف، حيث كثف النظام السوري من عملياته ووسعها لتشمل جبهة حوش الضواهرة وعين ترما وجوبر، لكن دون أن يحقق أي تقدم فيها. وفي الغوطة الغربية، تستمر قوات النظام السوري في إرسال الحشود العسكرية للمنطقة، حيث حاولت أكثر من مرة التقدم على حساب فصائل المعارضة لكن أيضاً دون تحقيق أيّة نتيجة تذكر.