دراسات

الحالة الدينية في سوريا مظاهر العشرية الاخيرة قبل الثورة


عرفت سوريا في العشرية الأخيرة التي سبقت الثورة حالة من الإقبال على المظاهر الدينية على المستوى الشعبي وحالة من التساهل الرسمي في التعاطي معها، وتعكس مظاهر التدين التغيرات الحاصلة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
من الممكن قراءة الحالة الدينية في العشرية الأخيرة في سوريا من خلال نقاط مركزية خمس: 
الأولى: الموروث الصوفي العريض الراسخ في منطقة بلاد الشام، وطبيعة العلاقة بين الشيخ ومريديه أو تلامذته نظراً لطغيان نمط التدين الشعبي الصوفي، وبالتالي فإن موقف المريدين عموماً من السلطة الحاكمة وما يتعلق بها في الشؤون العامة هو موقف شيوخهم تباعاً. 
الثانية: هزيمة المجتمع السوري على يد النظام القمعي منذ الثمانينيات وعجز المجتمع عن قيامه بأية حركة شعبية تحت أي مستوى سواءً أكان ثقافياً، أو سياسياً، أو فكرياً، أو دينياً... ولاحقاً التخوف الشعبي من تجربتي لبنان والعراق في حروبهما الأهلية الطائفية. 
الثالثة: توفر هامش من الحريات الدينية أفسح المجال أمام ظهور نخبة دينية مهتمة بالشأن السياسي أولت هموم المواطن السوري ومشاكله الحياتية اهتماماً وانشغلت بقضايا الأمة وكيفية نهوضها وسبل إصلاحها في خضم الصراعات الإقليمية والدولية، وناقشت في أروقتها المغلقة وسائل إصلاح النظام دون اللجوء إلى العنف. 
الرابعة: الآثار التي خلفتها حملة مكافحة "الإرهاب" العالمية إثر الحادي عشر من سبتمبر 2001، والتي ألقت بظلالها إقليمياً ومحلياً لدفع دول المنطقة العربية وتشجعيها على تعزيز دور الإسلام "المعتدل" والصوفي ومحاربة الإسلام "الراديكالي" وفقاً لما أوصت به مراكز صناعة القرار الاستراتيجية مثل مؤسسة راند. 
الخامسة: اندراج النظام السوري ضمن محور "المقاومة" السياسي المكون من جهات وأحزاب تتبنى الفكر الإسلامي بتنويعاته المختلفة (إيران وحزب الله وحماس)، حيث أثّر الانضواء تحت مظلة هذا الفضاء "الإسلامي المقاوم" على تعزيزي موجة التدين الشعبي، وكان لنشاط حماس على الأرض السورية في مخيمات الفلسطينيين دور في إنعاش التدين بموازاة وجودها السياسي.  

 

 

يمكنكم قراءة الدراسة بشكل كامل من خلال تحميل النسخة الالكترونية